حسين بن حمزة

البداية مع رنا إدريس، مديرة «دار الآداب» التي ترى في المناسبة فرصة لإبراز دور بيروت رئةً ثقافية ومساحة للحرية، لكنها تُبدي تخوفها من الفوضى والمحسوبيات في انتقاء المشاريع، وهو ما جعل «الآداب» لا تطلب سوى جزء ضئيل من تمويل مشروعين تقدمت بهما في البرنامج. كذلك تتخوَّف إدريس من أوضاع أمنية قد تنشأ بسبب الانتخابات النيابية، وخصوصاً أنّ أغلب النشاطات ستقام في أمكنة مفتوحة. وتتمنَّى إدريس لو أن «الآداب» حضرت في مشاريع أكثر، لكونها صاحبة همّ ثقافي حقيقي وصانعة جزء من مناخ بيروت وصورتها. بالنسبة إليها، إذا ركّزت الاحتفالية على دور بيروت ودعم هذا الدور، ونفّذت ذلك برقيّ وجدية، فهذا يكفي، لكنها تنتقد تفضيل الجهة المنظمة إقامة احتفاليات عامة غير مضمونة النتائج على حساب الكتاب مُنتَجاً أساسياً لدور النشر. إذ سيطبع الناشرون الأعمال التي أدرجوها من الأساس على برنامجهم السنوي من دون أي زيادة.
مها الزين، المسؤولة في «دار المدى»، ترى أن ثمة جدية لدى وزارة الثقافة، وأنّ الناشرين قدموا مشاريع ليست مستحيلة التنفيذ. وتتمنى أن تصنع المناسبة حركة ثقافية مختلفة عن السنوات العادية، وتقدم إضافة حقيقية إلى صورة بيروت. تفضِّل الزين ألا تتسرّع في التشاؤم أو التفاؤل: «الوزارة دعت الجميع. الدعم المقترح على الناشرين ليس كبيراً، لكن هناك حماسة لدينا، وهذا مطمئن» بحسب رأيها.
لا يختلف الحال بالنسبة إلى «دار الساقي»، إذْ تؤكد هناء بسمة، مديرة التسويق والعلاقات العامة، وجود مشاريع جيدة ومهمة في برنامج الاحتفالية، فضلاً عن حماسة الناشرين الجاهزة تجاه أي مشروع يتعلق بالاحتفاء بالكتاب وتطوير القراءة. في المقابل، ترى أنّ الدعم المقدّم لا يبدو كافياً لتمويل جميع المشاريع المدرجة في البرنامج وتقديمها بمستوى جيد.
الحماسة والتفاؤل الحذر يغيبان تماماً لدى رياض نجيب الريس. فهو يسخر حتى من عنوان الاحتفالية الذي يتناسى أنّ بيروت عاصمة للكتاب قبل هذه الاحتفالية وبعدها.
لا يخفي صاحب «دار الريس» ضجره من الاحتفالات والأهازيج التي لا تضيف شيئاً. كذلك فإنّ هذه الاحتفالات تُسلَّم «لناس لا علاقة لهم بالموضوع، وغالباً ما يكونون ذوي اتجاه فرنكفوني، وهؤلاء يستخدمون لغة إنشائية وعناوين ضخمة وفولكلورية». رغم ذلك، يتابع الريس: «لم نُرد أن نغيب عن الاحتفال. قدمنا مشروعاً واحداً ولم نتلقَّ رداً عليه، سلباً أو إيجاباً، فنفَّذناه على حسابنا قبل أن تبدأ العاصمة الثقافية».
ويتساءل الريس عن الناشرين المشاركين في اللجنة المنسقة، وعمّا «إذا كان أحد قد استمع إلى رأيهم المتواضع؟». ويطالب بوضع خط عريض تحت صفة «عالمية»، فهذه الصفة لا تتحقق بضم النشاطات المسبقة لبعض فروع المراكز الثقافيّة الأجنبية في لبنان إلى برنامج الاحتفالية، فضلاً عن الحضور غير الواضح للمشاركة العربية.
بدوره، يؤكد حسن ياغي (المركز الثقافي العربي) أنه لم يقدم أي مشروع باسم الدار للجهة المنظمة، «لأنّ أي مشاريع تقوم بها جهات أو وزارات رسمية، وخصوصاً وزاراتنا اللبنانية، لا تشجع على المشاركة». ويتوقع أن تكون الاحتفالية المقررة لبيروت «دعائية وإعلامية فقط».