ياسين تملالي

يصعب أن نجد عبارة غير «الكاتب الشامل» لنصف بها عبد الكبير الخطيبي. لم يترك ميداناً في الكتابة إلا جال فيه. بدأ مشواره شاعراً وقاصّاً، ثم خاض غمار العمل الروائي فكانت «الذاكرة الموشومة» لحظةً فارقةً في تاريخ الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية. لم يستأثر به الشعر والمسرح والرواية، فكان ناقداً أدبياً أصدر مؤلفات عدة مثل «كتّابٌ مغاربة من عهد الحماية إلى 1965» و«الرواية المغاربية». ولم تمنعه المشاغل الفكرية من تقلد مناصب أكاديمية في مجالات قليلة الصلة بالأدب، كمعهد علم الاجتماع في الرباط. رغم ذلك، لم يعتبر نفسه حصرياً لا عالم اجتماع ولا مؤرخاً ولا أديباً. كان كلّ هذه الأشياء معاً، فانتقل بينها بثقة من يعي أنه لا حدود بين الأجناس الأدبية ولا حواجز بين الأفكار واللغات. ولعلّ أحد الخيوط الدقيقة التي تربط أعماله هو تساؤل أساسي ـــــ يذكرنا بأوكتافيو باز ـــــ عن العلاقة بين الماضي والهوية، عن بصمة التاريخ في ضمير الفرد وبصمة الفرد في التاريخ، من حيث إنّه يحوّله أحياناً إلى مجرد مرآة لهمومه الحاضرة.
كان تخليص التاريخ المغاربي من شوائبه الاستعمارية إحدى مهمات عبد الكبير الفكرية، غير أنه اضطلع بهذه المهمة بصورة أصيلة. رفض أن يحصرها في تفكيك الخطاب الأوروبي عن المغرب العربي وفضح أكاذيبه وأساطيره، فوسعها لتشمل تفكيك خطاب المغرب عن نفسه بوصفه موصوماً بخطابات «الآخر الأوروبي» عنه.