لم ينته المؤلف الدرامي الشهير من كتابة مسلسله عن أكبر تيار سياسي في مصر... لكن الضجّة بدأت، ومعها المراهنات. الكاتب الذي اصطدم مع الاسلاميين، كيف سيروي سيرتهم؟ وماذا يكون ردّ فعل «الجماعة»؟


محمد عبد الرحمن
قبل ثلاثة أعوام، ظهرت لأوّل مرة في تاريخ الدراما المصرية، شخصيّة الإمام حسن البنا، مؤسِّس جماعة «الإخوان المسلمين» من خلال مسلسل «العندليب». يومها، أدّى عمرو عبد الجليل شخصيّة حسن البنا بحياديّة تامة، فكانت المشاهد التي ظهر فيها أقرب إلى التوثيق من دون أي بعد درامي، ما أسهم في مرور المسلسل الذي كتبه مدحت العدل بهدوء تام. إذ لم يعترض عليه الإخوان، أكبر جماعة سياسية مصرية. وساعد على ذلك عدم إقبال الجمهور أصلاً على المسلسل. لكن عندما أعلن وحيد حامد ـــ المعروف بخلافه مع التيارات الإسلامية ـــ نيّته تقديم عمل درامي يروي سيرة الجماعة منذ عام 1928 حتى الآن، جاءت ردود الفعل عنيفةً حد إعلان الجماعة استعدادها إنتاج فيلم عن حسن البنا لو وافقت الرقابة على ذلك.
وكان مسلسل «الجماعة» قد عاد إلى الأضواء أخيراً بعد إعلان نية شركة «غودنيوز غروب» إنتاج العمل، وتصدّي المخرج عادل أديب لإدارة المسلسل، فيما صرّح الممثل الأردني إياد نصار بأن حامد أبلغه اختياره مبدئياً لأداء شخصية حسن البنا. رغم ذلك، فإن الصدام المباشر لا يزال مؤجّلاً بين فريق العمل وقادة «الإخوان المسلمين»، وخصوصاً المحامي أحمد سيف الإسلام البنا، نجل مؤسّس الجماعة، لأنّ حامد لا يزال في مرحلة الكتابة، بل أعلن أنّ الأحداث تتطلب أكثر من جزء، فثلاثون حلقة لن تكفي لاستعراض تاريخ الجماعة، التي ظهرت في عهد الملك فؤاد ولا تزال مؤثّرة بعد مرور أكثر من نصف قرن.
كذلك فإنّ أديب بصفته المنتج الفني للشركة مشغول بمتابعة فيلمَين يجري تصويرهما حالياً هما «بوبوس» لعادل إمام، و«إبراهيم الأبيض» لأحمد السقا. ذلك إلى جانب ضرورة استكمال التحضيرات لفيلم «محمد علي» بعدما هدّد يحيى الفخراني بالانسحاب في حال عدم بدء التصوير في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. لهذا، يبقى مستبعَداً أن يبدأ تصوير مسلسل «الجماعة» قبل كانون الثاني (يناير) 2010. ورغم ذلك، يبقى السؤال: كيف سيقدّم حامد تاريخ أشهر جماعة دينية سياسية في العالم العربي تقديماً يرضي جميع الأطراف؟ الكل يعرف أنّ الجماعة هي المنافس الرئيس للحزب الوطني الحاكم في السيطرة على الشارع المصري. من جهة ثانية، لن يتحمّل الإخوان تشويه صورتهم دراميّاً على يد وحيد حامد. وإذا كان الإعلام الحكومي يهاجم الإخوان باستمرار، فإنّ تأثير وسائل الإعلام هذه يبقى ضئيلاً مقارنةً بعمل درامي يعرض على الشاشات المحلية والعربية.
وإذا كان الجدل سيظل مستمراً حتى العام المقبل، فإنّ عملاً آخر له بُعد سياسي، هو «حرب الجواسيس»، دخل بالفعل على خريطة مسلسلات 2009 بعد اكتمال اختيار المخرج نادر جلال لفريق العمل. إذ أكدت منّة شلبي قبولها المهمة بعد اعتذار غادة عادل. كما نفى المؤلف بشير الديك ما تردّد عن انسحاب هشام سليم بسبب إصرار شلبي على أن تكون صاحبة الاسم الأول على «التيترات» وهو ما أغضب سليم. لكن الديك أكّد أن لا خلافات تعطّل تصوير العمل، الذي سيبدأ قريباً بين مصر ورومانيا وألمانيا وإيطاليا. وتجسّد شلبي شخصية فتاة مرتبطة بشاب ينجح رجال الموساد في تجنيده، لكنها تتعاون مع ضابط استخبارات مصري (هشام سليم) للإيقاع به.