ليال حداد

لا يكاد يمرّ يومٌ واحدٌ من دون أن تظهر تحليلات جديدة عن قرب «انقراض» الصحافة المكتوبة (الورقية)، وخصوصاً بعد الأزمة المالية العالمية التي أدّت إلى إقفال عدد من الصحف الأميركية أبوابها. وآخر الضحايا كانت صحيفة Seattle Post-Intellingencer ـــــ وعمرها 146 عاماً ـــــ التي أعلنت أنها ستتحوّل إلى صحيفة إلكترونية فقط، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية AFP.
وإذا كان عدد كبير من الصحف لا يزال صامداً أمام التدهور الاقتصادي، فإنّ الخطر يحوم حولها وقد لجأت كلها إلى تدابير احتياطية، فصرفت عدداً من موظّفيها كما حصل مع «وول ستريت جورنال» و«سان فرانسيسكو كرونيكل»... أو اقترضت مبالغ ضخمة من المال في محاولة للبقاء «على قيد الحياة» مثل «نيويورك تايمز» التي استدانت مبلغاً قيمته 225 مليون دولار.
ولعلّ أبرز النظريات التي أعلنت اقتراب نهاية عصر الصحافة الورقية كانت للكاتب العلمي والمحرّر الأميركي ستيفن جونسون الذي «بشّر» بزوال الصحافة المكتوبة، موصياً بالتخلّص من الصحف الورقية. وشبّه هذه الصحف بغابة قديمة «بدأت تظهر تحت أوراقها المدوّنات والرسائل الإلكترونية وغيرها من وسائل اتصالات عصر الإنترنت».
ولكن لحظة. إن كانت كل هذه النظريات صحيحة، وإن كان مستقبل الصحافة أسود وبلا أفق، فماذا نقول عن التقرير الذي نشرته وسائل الإعلام الفرنسية، أول من أمس، وأبرزها جريدتا Le monde و L express. نقض التقرير كل ما قيل عن انتهاء عصر الصحافة المكتوبة، إذ أكّد بالأرقام ـــــ دراسة أجرتها «أوديو برس» ـــــ أن 24،3 مليون فرنسي قرأوا في العام الماضي على الأقلّ عنواناً واحداً في الصحف اليومية. وفازت المنشورات اليومية بمليون ونصف مليون قارئ جديد مقارنة بعام 2007. وبقيت الصحف الموزّعة مجاناً هي الأكثر قراءة وخصوصاً 20 minutes التي وصل عدد قرائها إلى 2.7 مليون قارئ. أما صدارة المنشورات المدفوعة الثمن فبقيت لـ equipe، يليها le parisien ثمّle monde. غير أنّ الوضع يبدو مختلفاً قليلاً بالنسبة إلى المجلات التي شهدت تراجعاً في نسبة قرائها.
قد يكون الحديث حالياً عن انتهاء عصر الصحافة الورقية سابقاً لأوانه، وخصوصاً بعد هذه الدراسة التي أثبتت أهمية هذه الوسيلة، لكن يبقى السؤال عن مدى قدرة الصحف الفرنسية والأوروبية على مواجهة «العاصفة» الاقتصادية التي لا تبشّر بانحسارها قريباً.