منذ عام وشهرين تقريباً، "انتفضت" 6 قنوات لبنانية على شركة "إيبسوس ستات" الإحصائية من أصل ثماني: «المستقبل»، «المنار»، nbn، «الجديد»، mtv، «تلفزيون لبنان». وقتها، عاشت الشركة الفرنسية أسوأ كابوس في تاريخها جراء هذا الانسحاب الممنهج والحملة الاعلامية المكثفة التي رافقتها ضد ipsos Mena واتهامها بالتزوير والاحتكار. كانت الشرارة الأبرز في هذه "الانتفاضة" غياب الشركة المدققة العالمية منذ عام 2011، علماً أنّها عادة ما تنجز تقويم الدراسات والنتائج الإحصائية الصادرة عن "إيبسوس ستات".

ومع دخول شركة GFK للاحصاءات السوق اللبنانية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، وكسرها احتكار "إيبسوس"، وانضمام المحطات المنسحبة اليها للاستناد الى نتائج إحصاءتها للبناء عليها في السوق الإعلاني، ومع خروج lbci في هذه الفترة منها وانضمامها الى Ipsos، خرجت أمس نتائج الشركتين العالميتين Robert ruud و cesp اللتين حسمتا ما سميّ "بنزاع الصدقية" بين الشركتين لمعرفة أي منهما استحقت أن يسند اليها علمياً في معرفة نسب المشاهدة. هكذا، انتشلت "إيبسوس ستات" من جديد من مستنقعها بفوزها على Gfk بفارق 0.4. وحظيت الشركة الفرنسية بـ 7.6 مقابل الشركة الألمانية التي حازت 7.2 نقطة.
وحسب تقرير lbci في نشرتها المسائية أمس، فإن هذه النتائج تعتبر ملزمة لأن الشركات الإعلانية والقنوات اللبنانية كذلك تعهدت بالتعامل مع الشركة الفائزة في هذا التدقيق. مع ذلك، فإن المحطة شككت في التزام القنوات المنضمة الى Gfk بهذا الشرط مع إعتراض كل من mtv و"الجديد" على هذه النتائج وترحيب مقابل لها، من قبل عضو مجلس إدارة GFK .MRME طارق عمّار الذي قال "نحن سعيدون بهذه النتائج".
قناة "الجديد" بدورها، اعتبرت في تقرير مسائي في نشرة أخبارها أنّ الأمور عادت الى نقطة الصفر بسبب غياب الإجابة عن سبب الإختلاف بين أرقام الشركتين الإحصائيتين. وأعادت التركيز على عدم إدراج "إيبسوس ستات" في إحصاءاتها المكونات الطائفية بخلاف الشركة الألمانية. وأضاءت بشكل رئيس على اعتماد الشركة الفرنسية على أرقام "دائرة الإحصاء المركزي" في التوزيع والديموغرافيا. لكن تبين لاحقاً بحسب تقرير "الجديد" أنّ هذه الأرقام لم تحدّث منذ العام 2009.
إذاً من جديد، تشتعل الجبهة بين بعض المحطات اللبنانية و"إيبسوس ستات"، بعدما اعتقد كثيرون أنّ نتائج التدقيق هذه ستعيد الأمور الى نصابها. لكن هذا ما لم يحصل. وهنا، يأتي تساؤل lbci عن مدى التزام هذه القنوات بالنتائج وما إذا كانت بدورها ستنفذ "إنقلاباً" عليها وتسقط ما اتفق عليه سابقاً. إذاً لم تحسم نتائج التدقيق مرة أخرى الجدل الدائر بين الشركات الإحصائية والقنوات اللبنانية. وفُتح الصراع من جديد على مصراعيه، والرابح الأكبر هنا بالتأكيد "إيبسوس ستات" التي انتزعت بعد عام ونيف صيتاً جديداً والزمت الجميع السير وراءه.. بشهادة وبراءة دوليتين!