بعد ثلاث سنوات من الغياب، تعود فراشة السينما المصرية في «هانم بنت باشا». النجمة الشابة احتفلت أخيراً بانطلاق تصوير المسلسل، مؤكدةً أنّ ظهورها لا يتعارض مع حجابها، ونافيةً اختيار الشيوخ لأعمالها


محمد عبد الرحمن
احتاجت النجمة حنان ترك إلى ثلاث سنوات قبل أن تعود إلى التمثيل. الفنانة التي لُقِّبت بفراشة السينما المصرية والممثلة الأكثر إنتاجاً بين بنات جيلها، غابت ثلاث سنوات منذ إعلان خبر حجابها الذي تزامن مع إعلان انطلاق تصوير مسلسل «أولاد الشوارع». إلا أنّ الغياب لم يكن كاملاً. إذ شهدت تلك الفترة عرض فيلمي «قص ولزق» و«أحلام حقيقية» اللذين صورتهما النجمة الشابة قبل الحجاب. كانت حنان تقدم في العام الواحد حوالى أربعة أفلام إلى جانب مسلسل تلفزيوني، سواء كبطولة مشتركة أو مطلقة، كما حدث مع «سارة» و«أولاد الشوارع». لكنّ ترك لم تهتمّ كثيراً بأفلامها المؤجّلة واعتبرت ما قدَّمته قبل الحجاب مرحلةً لا تتبرّأ منها، لكنّها لا تريد استخدامها في حياتها الجديدة. تدريجاً، اختفت طاقتها كممثلة، لكنّها ظلّت جاذبة للأضواء بسبب جماهيريتها التي جعلت أي تصرف يصدر عنها مادةً دسمةً للصحف المصرية، وخصوصاً في ما يتعلق بانفصالها عن زوجها خالد خطاب بعد الحجاب، ثم الأزمة التي سبّبتها بعدما مَنعت غير المحجبات والمسيحيات من دخول صالونها «كوافير المحجبات». خلال الاحتفال بمسلسلها الجديد «هانم بنت باشا» الذي أقيم في القاهرة أخيراً، حاولت حنان إغلاق الملفات وحصرت كلامها بحنان الفنانة التي عادت بعد إجازة وصفتها بالعادية. إذ احتاجت إلى سبع سنوات كاملة حتى تتخذ قرار الحجاب، وبالتالي كان منطقياً أن تغيب ثلاث سنوات حتى تعيد كل حساباتها. هل يعني هذا أنّها كانت توصد الباب أمام أي عروض فنية؟ «بالطبع لا»، هكذا تجيب. بعد فترة من الانعزال والبحث عن نشاطات بعيدة عن التمثيل، جاء قرارها بالعودة إلى التمثيل سريعاً نسبياً، عكس معظم الفنانات المحجبات اللواتي عدن بعد انقطاع طويل لا يقل عن خمس سنوات. لكن العودة كانت تتطلب شروطاً محددة لم يعد بالإمكان التنازل عنها، حسب حنان. هي أولاً لن تقبل الظهور في أي مشهد من دون الحجاب، لكن في الوقت نفسه لا تريد «لَي ذراع» الدراما، على حدّ قولها، من خلال تقديم شخصية لا تخلع الحجاب في غرفة النوم، كما حدث في مسلسلات زميلاتها المحجبات، ما جعل هذه النوعية من المسلسلات تنهار سريعاً لدى المشاهد المصري بسبب افتقارها إلى الصدقية. في الوقت نفسه، كانت حنان تحتاج إلى عمل يكون إضافةً إلى مشوارها الفني، أي إنّ الحجاب وحده لم يكن العائق أمام العودة السريعة إلى التمثيل، وهو ما وجدته في حكاية «هانم عبد الحميد الباشا» الفتاة الـ«اسكندرانية» التي تقيم في منطقة «زنقة الستات» وتحاول رعاية أشقائها الأربعة وتعيش قصة حب مع شاب يتبيّن لها لاحقاً أنّه انتهازي. هل الشخصية ملائكية كما يحدث عادةً في مسلسلات المحجبات؟ تجيب بالنفي، «أولاً لأنّه ليس هناك شخصيّة درامية لها صدقية وتكون ملائكية طوال الوقت، وبالتالي فهانم الباشا لديها العديد من الأخطاء لكنها تحاسب نفسها أوّلاً بأول. ثانياً، الملائكية تكون مطلوبة عندما يصبح البطل هو محور العمل ككل، وهذا لا ينطبق على المسلسل الذي كتبه ياسر عبد الرحمن». وتضيف حنان أنّ المؤلف قدّم في أول أعماله شخصيات رئيسة مهمة، ونجا من فخ تقديس البطل الذي تعاني منه معظم نصوص الدراما المصرية الأخيرة. ورغم أنّها تعيش قصة حب في المسلسل، لكنّه حبّ من دون «لمسة يد» أو «لقاء حميم» على حد قولها. إذ إنّها مشاهد تتنافى مع الحجاب، كما أنّها قادرة على التعبير عن المضمون نفسه من دون لقاء جسدي مع الممثل الذي يؤدي دوره عمرو يوسف. هل لتلك المحاذير علاقة بقراءة أصدقائها الشيوخ للسيناريوات قبل إعلانها قرارها النهائي؟ تنفي ترك الخبر من الأساس، مؤكدةً أنّها شائعة بدأت تنتشر حتى قبل ارتدائها الحجاب، وتحديداً عندما كانت تصوّر فيلم «دنيا» لجوسلين صعب. وأشارت إلى أنّه لا يعقل أن تذهب حلقات مسلسل تلفزيوني أو مشاهد فيلم إلى رجل دين يُفترض ألا يفتي إلا في تخصّصه، أي الفقه والشريعة الإسلامية. بالتالي، هي تلجأ إلى أصدقائها من رجال الدين عندما يكون في النص ما قد تعتبره مرتبطاً بفتوى شرعية يجب أن تحصل عليها من صاحب الاختصاص.
عودة حنان إلى التلفزيون تزامنت مع كون المسلسل هو الأول للمخرج السينمائي المعروف سعيد حامد الذي قدمت معه فيلم «جاءنا البيان التالي». ورغم أنّه سيستخدم تقنية الكاميرا الوحيدة في التصوير، لكنها الطريقة المفضّلة لترك، على حد قولها، حتى لو كان زملاؤها من نجوم التلفزيون يفضّلون طريقة الكاميرات الثلاث، مشيرةً إلى أنّ«ثقتها بحامد ساعدتها كثيراً في اتخاذ القرار بالموافقة، إلى جانب نص ياسر عبد الرحمن وفريق العمل والجهات الإنتاجية الجادة التي تشارك في تقديم الفيلم»



التمثيل في غياب «المحرم»

صنّاع المسلسل حرصوا على مساندتها في وجه أسئلة الصحافيين المشككة في جدوى تقديم النجمات المحجبات لمسلسلات لها علاقة بالواقع. سعيد حامد مخرج العمل ذكّر بالسينما الإيرانية التي حصلت على الجوائز بالنقاب لا بالحجاب. أما السينارست ياسر عبد الرحيم، فأكّد أنه حذف مشاهد لحنان الترك وهي تصلّي كي لا يُقال إنها مكتوبة لها، مؤكداً أن بطلة النص هي سيدة محجبة مثل معظم المصريات في الحي الشعبي. بينما فاجأ المنتج خالد حلمي الجميع بتأكيده أنّ كل مشاهد المسلسل كُتبت بما يسمح بوجود «غير المحرم»، أي الرجل الذي يجب أن ترتدي الفتاة الحجاب أمامه، ما يجعل حجاب الترك في هذه المشاهد منطقياً