على خطى I Love Life وحملة «بيروت خطّ أحمر»، ها هو إعلان This is the Truth في نسخته اللبنانية «يحتلّ» الشاشات المحلّية... ويخفي عمليّة سطو صغيرة. ١٤ آذار: عَ الأصل دوّر!


ليال حداد
«هيدي هيي الحقيقة كيف ما برمتا». هذا الشعار يحتل موقع الصدارة في إعلان بدأت الشاشات اللبنانية بثّه قبل أسبوع، الهدف منه دعوة المواطنين إلى النزول إلى «ساحة الحرية» في الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. ما إن يقع المشاهد على هذا الإعلان، حتى تُعجبه فكرته الذكية والمبتكرة من الناحية التقنية والفنية، لكنّه سيخيب ظنّه حين يكتشف أنّ هذا الإعلان «مستوحى» (إلى حدّ النسخ) عن إعلان انتخابي للمرشّح للرئاسة الأرجنتينية عام 2007 ريكاردو لوبيز ميرفي. أجل! حتى إنّ الشريط الأرجنتيني فاز بـ«جائزة الأسد الفضية» في Cannes Lions Contest عام 2006. والمحصلة أنّ الانتخابات الأرجنتينية انقضت وحصل ميرفي على 1 في المئة فقط من الأصوات، ولم يبق من حملته إلا هذا الإعلان الذي استقبل حينذاك بحفاوة كبيرة.
لا يختلف الإعلانان كثيراً، فالنبرة التي تميّز صوت المعلّق هي نفسها... كذلك فإنّ العنوان منسوخ حرفياً: «هيدي هيي الحقيقة» في النسخة اللبنانية و This is the truth في النسخة الأرجنتينية!
قد لا تكون المصادفة هي التي جعلت قوى 14 آذار تختار إعلاناً انتخابياً لهذه المناسبة، وخصوصاً أنّ الذكرى السنوية لاغتيال الحريري تسبق الانتخابات النيابية بأشهر قليلة. ولا شكّ في أنّ المشاركة في المهرجان الشعبي ستكون معياراً لقدرة هذه القوى على التعبئة والحشد الجماهيري. لكن فلننظر أكثر إلى مضمون الإعلان والعبارات التي تمرّ ببطء على الشاشة أمام المشاهد.
يبدأ الشريط (دقيقتين و21 ثانية) بعرض الوقائع عكسياً «منكون عمنكذّب إذا قلنا بنزلتنا بالـ 2005 نهينا الوصاية السوريّة... وجبنا المحكمة الدولية...»، لتتضح الصورة أكثر عندما يبدأ المعلّق بقراءة العبارات من أسفل إلى أعلى: «لازم نعرف ونتأكّد إنو... بنزلتنا جبنا المحكمة والدولية... بنزلتنا بالـ 2005 نهينا الوصاية
السوريّة...».
هكذا، يأتي الإعلان قاطعاً ليوضح الصورة: هذه هي الحقيقة، لا يمكن مناقشتها، فإما أن يتبنّى المشاهد الفكرة أو لا يتبنّاها Take or leave it.
إعلانٌ تعبوي وانتخابي بامتياز يعيد إلى الواجهة إتقان قوى 14 آذار لفنّ الدعاية وأهميّة الإعلان والوسائل الإعلامية سلاحاً فعّالاً في عملية «البروباغندا» السياسية. نذكر مثلاً حملة I Love Life التي انتشرت على الطرقات والمواقع الإلكترونية والصحف، وكان فحواها الحقيقي: نحن نحبّ الحياة = خصومنا هم الهمج والقتلة! أو حملة «بيروت خطّ أحمر» المرفقة بصور التوابيت والشهداء قبيل الانتخابات الفرعية في بيروت عام 2007...
ربّما اللافت هذه السنة أنّ إعلان «هيدي هيّي الحقيقة» معمّمٌ على معظم القنوات اللبنانية، حتى تلك المصنّفة معارضةً كـ«الجديد» وOTV وإن كانت هذه المحطات تُرفقه بعبارة «مادّة إعلانية» في أسفل
الشاشة!



النسخة الآذاريّة:
http://www.youtube.com/watch?v=69Tp8UJdKSQ
الأصل الأرجنتيني: http://www.youtube.com/watch?v=lFz5jbUfJbk