نصر جميل شعث

نظّم «ملتقى الإبداع الأدبي» في مقرّ «جمعية الثقافة والفكر الحرّ» في خان يونس جنوب قطاع غزة، لقاءً أدبياً وثقافيّاً، هدف إلى لملمة الجراح، وتمحور حول مشاهدات الشعراء والأدباء المشاركين، وانطباعاتهم الأدبية عن الحرب وآثارها الصعبة على القطاع. حرص القيّمون على دعوة الشعراء والكتّاب من مختلف أماكن الدمار في القطاع، ليتحدّثوا عن تفاصيل الحرب التي لم تلتقطها وسائل الإعلام في جنوب القطاع وشماله. وتخلل اللقاء الذي أداره هاني السالمي، إلقاء العديد من القصائد والشهادات، وكان من أبرزها شهادة لعثمان حسين الذي روى من خلال قصيدة، نجاته وعائلته من قصف إسرائيلي لمنزله في مدينة رفح ـــــ منطقة «الشوكة»، وتحدّث عن ابنته الصغيرة التي كسرت ساقها أثناء الهرب. بينما انطلقت مشاركة محمد السالمي الشعريّة من المآسي التي مرّت عليه خلال الحرب، وعن فهمه للموت والحياة في تلك اللحظات التي اكتظّت فيها صور الدمار والخراب في يومياته.
من جهته، ألقى ناصر عطا الله نصّاً بعنوان «خمر النار»، كتبه خلال قصف الطائرات الإسرائيلية لمحيط أبراج العودة في منطقة بيت لاهيا، كذلك تحدث عن مشاركته في انتشال الجرحى والجثث من تحت أنقاض البيوت المدمرة، فيما ألقى إبراهيم النجار نصّه الشعري عن التوغّل الإسرائيلي في منطقة «تل الهوى» جنوب مدينة غزة.
أمّا يحيى الأسطل الذي بُترت ساقه خلال مشاركته في عمليّات المقاومة مع المجموعات التي قادها وديع حداد، فقد قدّم مداخلة تاريخية عن تجربته في حروب 1956و1967 وقارنها بحرب 2009 في إطار أدبي لافت وساخر، سيطرت عليه نبرة الألم من الواقع الفلسطيني قبل الحرب، وخلالها وبعدها وما شهده ويشهده من انقسام.
واستحضر سعيد أبو عكر سقوط قذيفة بجوار منزله، ما أدّى إلى بتر إصبعه. من جهتها امتنعت أمال العديني عن إلقاء نصّها الشعري خشية أن تبكي على طفلة تدعى أسماء، خرجت من تحت الركام من دون ساقها.
واتّسم العديد من المداخلات الأدبية في هذا اللّقاء بمشاعر الالتزام تجاه قضية الإنسان الفلسطيني وحقّه بالحياة من دون انقسام داخلي، أو قنابل فوسفوريّة.
وشكر المشاركون «جمعية الثقافة والفكر الحر» التي نظّمت هذا اللقاء، وهو الأوّل من نوعه بعد الحرب الشرسة على قطاع غزة.