حيفا ــ الأخبار | بعيداً عن بعدها الجنائي، تبدو ظاهرة تسريب امتحانات الثانوية العامة في فلسطين 48 كجزء من ظاهرة الفساد التربوي المتماهي مع سياسات المؤسسات الرسمية للاحتلال في شن حرب ثقافية على الفلسطينيين. حرب تستهدف الشباب ومستقبله بهدف سلخه عن هويته. ظاهرة التسريب ليست جديدة، ظهرت بشكل محدود قبل سنوات، لكنّها عادت واستفحلت هذا العام، إذ سُرّبت أسئلة الأدب العربي، ثم الرياضيات، وتناقلها الطلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل بدء الامتحان بساعات.


وهذا ما دفع وزارة المعارف إلى إلغاء الامتحان، ما أثار استغراب الطلاب والأهالي، وخصوصاً أنّ الحديث يدور عن أنّ جهات يُفترض أنّها مؤتمنة مسؤولة عن التسريب. للغة العربية والرياضيات أهميّتهما لدى الطلاب العرب، الأمر الذي يطرح أسئلة حول الهدف مما حصل. هكذا، وجّهت لجان أولياء الأمور العربية رسالة إلى وزارة المعارف حمّلتها فيها مسؤولية التسريب، وطالبتها بفتح تحقيق جدّي لمعاقبة الموظفين المتورطين، واصفة قرارها بإلغاء الامتحان بالعقاب الجماعي لجميع الطلاب. تحيلنا هذه القضية إلى سيل من الانتقادات التي يمكن تسجيلها على الوزارة المذكورة وجهاز التعليم العربي التابع لها، تبدأ بازدياد الغش وتسهيله في الإمتحانات ولا تنتهي بسياسة التوظيف والتعيينات، ما يضعها في حرب مزدوجة على التعليم العربي في فلسطين 48. حرب جناحاها الفساد وسياسات مؤسسات الاحتلال الهادفة إلى تجهيل المواطنين العرب قدر الإمكان.