مهرجان دبي السينمائي الدولي» يطمح إلى تثبيت نفسه موعداً أساسياً يسهم في النهوض بالسينما الخليجية. نظرة أوّليّة إلى برنامج الدورة الخامسة التي تنطلق اليوم


محمد عبد الرحمن
تنطلق مساء اليوم الدورة الخامسة من «مهرجان دبي السينمائي الدولي» التي تستمر حتى 18 الحالي. وبينما بدأ توافد الصحافيّين والسينمائيين منذ يوم أمس، بدت إدارة المهرجان واثقةً من تفاصيل الدورة الجديدة التي حملت الكثير من «الأرقام القياسية» مقارنةً بالدورات السابقة، وتحديداً بالدورتين الثالثة والرابعة بعد استعادة الإدارة الإماراتية لمقاليد المهرجان، واستبعاد مديره الأول نيل ستيفنسون.
في أروقة «دبي»، لم يعد التركيز كبيراً على أسماء الضيوف الأجانب والنجوم العرب. صحيح أنّ المهرجان لم يفقد جاذبيته تجاه هؤلاء النجوم، بل يدعو هذا العام العشرات منهم، لكنّ الجانب المتعلق بصناعة السينما طغى على تفاصيل هذه الدورة، ما يؤكد «رغبة حقيقية» بتحويل المهرجان إلى حدث سينمائي بالأساس، يسهم في النهوض بالسينما الخليجية التي لم تغادر مرحلة البدايات بعد، ثم تأتي لاحقاً الأهداف الأخرى، سواء كانت سياحية أو اقتصادية.
الرغبة في تطوير المهرجان تشمل أيضاً هاجس استقطاب الجمهور العادي، علماً بأن الأزمة التي تواجهها معظم التظاهرات العربية ــــ أي صعوبة فرز جمهور حقيقي للمهرجان ــــ تأخذ في دبي بعداً مضخّماً. هكذا استنبطت هذا العام مسابقة «المهر للإبداع السينمائي الآسيوي ــــ الأفريقي» للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية، تماماً كما يحدث في مسابقة «المهر للإبداع السينمائي العربي». إنّ عدد أفلام المسابقة الجديد يزيد على عدد أفلام المسابقة العربية التي انطلقت في الدورة الثالثة، فالمسابقة الجديدة تشهد تنافس 41 فيلماً، بينما تتنافس 39 فيلماً فقط على الجوائز العربية. رغم ذلك، فالمهرجان مطالب في السنوات المقبلة باختيار أفلام تُعرض أول مرة على لجان التحكيم. إذ إنّ مسابقة الأفلام العربية الروائية الطويلة مثلاً، تشهد مشاركة 12 فيلماً معظمها شاركت في مهرجانات عربية سابقة، بل انتهى عرضها التجاري مثل فيلم يسري نصر الله «جنينة الأسماك» و«أيام الضجر» للسوري عبد اللطيف عبد الحميد والجزائري «مسخرة» والفلسطيني «ملح هذا البحر»، بينما يشارك لبنان في المسابقة نفسها بشريط «بدي شوف» للثنائي جوانا حاجي توما وخليل جريج. وتقدم المسابقة الوثائقية العربية 15 شريطاً، بينها «عدسات مفتوحة في العراق»، و«سمعان بالضيعة» للبناني سيمون الهبر و«سامية» من سوريا و«ملف خاص» من مصر. وعوّضت إدارة المهرجان غياب الأفلام العربية الجديدة، بعروض هي الأولى من نوعها لأفلام أميركية شهيرة في مقدمتها شريط الافتتاح «دبليو» لأوليفر ستون، و«أوستراليا» لباز لومان، وفيلم «تشي» عن حياة الثائر الأسطورة تشي غيفارا. وبعيداً عن المسابقات والأفلام الأميركية، حرصت إدارة المهرجان على دعم باقي الأقسام بأعمال ينتظر الجمهور رؤيتها، وتكون قادرة في الوقت نفسه على جذب الصحافيين والنقاد. إذ يشهد قسم «ليال عربية» عرض 15 عملاً يُفتتح بـ«المر والرمان»، وهو أول الأعمال الروائية للمخرجة الفلسطينية نجوى نجّار، تدور أحداثه في رام الله خلال العقد الأخير، ويتناول قصة راقصة تدعى قمر تجد نفسها وحيدة بعدما سُجن زوجها، فتعود إلى المسرح حيث تلتقي بقيس وتنشأ بينهما علاقةٌ عاطفيّةٌ. الفيلم من بطولة ياسمين المصري وعلي سليمان وهيام عباس. هذا إضافةً إلى الفيلم المصري «عين شمس» للمصري إبراهيم البطوط الذي يناقش موضوعات السلطة والفساد. ويعرض «عريس لياسمينا» نمطاً من الكوميديا السوداء عن الأزمات العاطفية التي تمرّ بها مجموعة أصدقاء مهاجرين في إسبانيا.
أما برنامج «سينما العالم» فيشهد عروض 23 شريطاً، إلى جانب تسعة أفلام في برنامجي «أفلام التحريك» و«سينما الأطفال». علماً بأنّ قسم «التحريك» استُحدث هذه الدورة التي تشهد أيضاً صدور كتاب عن صناعة السينما، بالتعاون مع مهرجان «كان»، وكتاب آخر عن العصر الذهبي للسينما المصرية.
www.dubaifilmfest.com