بعدما تسرّب إلى الإعلام أن المعرض يعتزم استبعاد 18 داراً عربيّة، أصدر المسؤولون اعتذاراً عن هذا «الخطأ غير المقصود»... ويبحث ناشرون مصريون عن وسائل مواجهة هذا الحصار الرسمي


محمد شعير
لم يعد مَنعُ كتابٍ في «معرض القاهرة الدولي للكتاب» أمراً مثيراً للدهشة بقدر ما هو مثير للخيبة. إذ اعتاد المعرض في سنواته الأخيرة مصادرة الكتب ومنعها، أمّا جديد الدورة الـ41 التي ستنطلق في 22 كانون الثّاني (يناير) المقبل، فهو ما تسرّب عن قرار رسمي بمنع مشاركة عشرات الدور المصرية والعربية المهمّة التي اعتادت المشاركة في المعرض من دون أي مشكلة تذكر باستثناء منع كتاب من هنا وتأخّر آخر «في الجمارك» من هناك. مع العلم أنّ الدُّور التي أعلن رفض مشاركتها لأسباب واهية، كانت قد أرسلت قوائم كتبها منذ فترة للفحص والمراجعة الرقابية.
هكذا جاء قرار استبعاد دور «الآداب»، و«الساقي»، و«الانتشار العربي» مثيراً للدهشة، كما أصيب مسؤولو «الهيئة المصرية العامة للكتاب» بالإرباك بعد تسرّب الخبر إلى الإعلام، وما نقل عن لسانهم من أن القرار مرتبط بأوامر عليا وجهات أمنية.
إلا أنّ نائب رئيس الهيئة، وحيد عبد المجيد، قال إنّه لا يعرف شيئاً عن الأمر، بينما أكد أحمد صلاح مدير إدارة المعارض الدولية في الهيئة لجريدة «أخبار الأدب» المصرية أنّ الأمر مجرد «شائعة» سببها وجود تجهيزات في «أرض المعارض» حيث يُقام المعرض. تلك التجهيزات أدّت بحسب صلاح إلى إزالة صالتي ألمانيا وأميركا، والطابق الثاني في كل من سرايا 4 و 6، ما حتّم على إدارة المعرض تقليص مساحات الأجنحة من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من الدور الراغبة في المشاركة. وأضاف صلاح إنّ إدارة المعرض أبلغت حوالى 15 داراً مصرية وعربية عدم توافر أماكن لها وطمأنَتها إلى أنّها تحاول توفير أجنحة لاستيعابها!
لكن مع اتساع رقعة «الشائعة»، عاد وحيد عبد المجيد ليُعلن أنّ الهيئة أرسلت أول من أمس «فاكسات للدور المستبعدة تعتذر لها فيها عن الخطأ غير المقصود الذي تسبّب فيه «موظف في الهيئة»، إذ أرسل فاكسات لـ 18 داراً (5 من لبنان، و2 من تونس، وواحدة من المغرب والبقية من مصر) ليعتذر عن عدم استقبالها في معرض هذا العام». وفي اتصال مع «الأخبار»، أكّدت رنا ادريس من «دار الآداب» أنّهم تلقّوا بالفعل رسالة اعتذار، مضيفةً إنّ «قرار منع المشاركة ألغي عن بكرة أبيه».
ولكن كيف حدث هذا الخطأ؟ ولماذا وقع مع تلك الدور تحديداً؟ هنا أوضح عبد المجيد أنّ «هناك بعض أعمال الصيانة التي تقام في أرض المعارض، وعلى هذا الأساس قام الموظّف من تلقاء نفسه باختيار هذه الدور التي أرسلت طلباتها متأخرةً بعد فوات الموعد القانوني ليبلغها بالاعتذار عن عدم استقبالها».
ومن جهته، أكّد محمد عبد اللطيف رئيس اتحاد الناشرين العرب أنّه تعجّب لما حدث، وأنه لم يتلقّ شكوى من أي دار بل عَلِم بالأزمة من «مصادره الخاصة»، وأضاف إنّه لو تأكّد خبر المنع لكنّا «سنتّخذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا القرار». وهل يمكن أن تصل إجراءات اتحاد الناشرين العرب إلى مقاطعة معرض الكتاب؟ يقول عبد اللطيف «دوري في الاتحاد متابعة المشاكل ومحاولة الوصول إلى حل لها، لكنّ الانسحاب والمقاطعة سيؤديان إلى ضياع مصالح الأغلبية العظمى من الناشرين المشاركين وهذا أمر يصعب حدوثه».
ولكن ألا يمكن إيجاد حلّ جذري للارتباك الإداري والشيخوخة المبكرة التي يعانيها المعرض منذ سنوات؟ هذا الحل بدأ مناقشته بالفعل عدد من الناشرين المصريين الشباب وهو «معرض بديل يقام في توقيت معرض الكتاب، لكنّه يضمّ دور النشر المستبعدة، أو المصادرة»، وفق ما أكّده أحد الناشرين الذين يدرسون الفكرة. وقد بدأت بالفعل اتصالات مع دور النشر اللبنانية، والمغربية والتونسية، إضافة إلى عشرات الدور المصرية الجديدة للترتيب لهذا المعرض. ويبقى السؤال: «هل ستوافق الدور على المشاركة في المعرض البديل؟».