قبل أيام من إكماله عامه الثالث في الاعتقال، نقلت السلطات السورية مدير «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش من سجنه أخيراً. ومن المعروف أن «فرع المخابرات الجوية» كان قد داهم مقر المركز في دمشق يوم 16 شباط (فبراير) 2012 واقتاد كل من فيه إلى السجون.

بعد فترة، أُطلق سراح مجموعة من الناشطين منهم عبد الرحمن حمادة، ومنصور العمري، والطبيب أيهم غزول الذي أعيد اعتقاله من حرم «جامعة دمشق» وقضى تحت التعذيب. أما مازن درويش (1974) ورفيقاه حسين غرير وهاني زيتاني، قد حوِّلوا بعد تسعة أشهر من الاعتقال في فروع الأمن إلى «سجن عدرا المركزي».
وهنا، بدأت محاكمة درويش تحت «قانون الإرهاب» الذي صدر بعد اعتقاله، وتحديداً بحسب المادة الثامنة التي تعاقب بتهمة «الترويج لأعمال إرهابية».
ثم رفضت المحكمة مرات عدة طلب هيئة الدفاع إخلاء سبيله، كما امتنعت عن شمله ضمن العفو الرئاسي الذي صدر العام الماضي (الأخبار 8/7/2014).

بل إنّها راحت تؤجل جلسات المحاكمة من دون أي مبرر ولا الرد على مذكرات الدفاع التي تثبت براءة المعتقل ورفيقيه من التهم الموجّهة إليهم. بقيت الحال على ما هي عليه إلى أن وزّع «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» قبل يومين بياناً تسلمت «الأخبار» نسخة منه، ويفيد بنقل الناشط الحقوقي من «سجن عدرا المركزي» إلى جهة مجهولة.
وأعاد البيان طرح مطالب تضمّنتها بيانات سابقة له وهي «الكشف عن مصير درويش، وتحمل مسؤولية حياته وصحته، وإطلاق سراحه فوراً». ثم عاد المركز ليوزع بياناً جديداً أفاد بنقل درويش إلى «سجن حماة المركزي» من دون علم بأي قرار قضائي يجيز هذه الخطوة.
وتابع: «تستمر السلطات المعنية بتجاهل كافة النداءات الدولية الخاصة بشأن درويش، في ظل الأوضاع العسكرية التي تشهدها كامل مدينة حماة، وفرض مزيد من معوقات التواصل بين مازن درويش وعائلته من جهة، وبينه وبين هيئة الدفاع التي تعمل على القضية من جهة ثانية، نظراً إلى صعوبة الوصول إلى سجن حماة. وتأتي الأنباء المقلقة التي تناقلتها وسائل الإعلام عن ظروف سجن حماة وأوضاع المعتقلين فيه لتزيد المخاوف بشأن سلامة وحياة مازن درويش».
بدورها، لم تتمكن زوجة درويش الصحافية يارا بدر من التصريح بأي جديد في اتصالها معنا. اكتفت بالقول: «تسيطر عليّ مشاعر قلق وتخبّط نفسي.
لذا أفضّل الاعتماد على بيانات المركز السوري للإعلام وحرية التعبير».
لا أحد يعرف كيف تخلط السلطات السورية بين العمل على توثيق التجاوزات بحق الإعلاميين التي كان درويش يتفرغ لها، وبين «الترويج للإرهاب» الذي يحاكم بسببه من دون وجه حق.
إذاً، يبدو أنّ لا شيء تغيّر في سوريا. إذا ولى زمن تهمة «وهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي» التي اعتقل بموجبها النظام غالبية معارضيه عبر عقود طويلة، فالأكيد أنه أتى زمن «الترويج لأعمال إرهابية».