دقيقتان وأربعون ثانية هي مدة ظهور مساعد الأمين العام للشؤون السياسية في جمعية «الوفاق» البحرينية المعارضة خليل المرزوق على شاشة «العرب» في باكورة نشرتها الإخبارية أول من أمس. مدة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بقطع حبل الود بين القائمين على المحطة الوليدة والسلطات البحرينية، فأوقف البث، علماً بأنّ ذلك يتعارض مع تصريحات مديرها العام الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قال سابقاً إنّ القناة ستقف على «مسافة من الجميع» وستستضيف وجوهاً بحرينية معارضة.


لكن ما الذي حدث منتصف ليل الأحد الاثنين، وأوقف البث، فيما ظلّت الإعلانات الترويجية للبرامج تعرض على مدار الساعة؟
على منبريها الفايسبوكي وتويتر، أوردت القناة أنّ الأسباب «فنية وإدارية»، واعدةً بالبث في القريب العاجل. المؤشرات كلها تصب في الحملة التحريضية التي قادتها صحيفة «أخبار الخليج» (تتبع لرئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة) استنكاراً لاستضافة المرزوق، متهمةً القناة بالخروج عن «حياديتها».

حملة تحريضية قادتها
صحيفة «أخبار الخليج» التابعة لرئيس الوزراء البحريني


وبعد إيقاف البث، أكدّ وزير شؤون الإعلام البحرينية عيسى بن عبد الرحمن الحمادي أن «التعاون قائم مع إدارة القناة لاستئناف بثها فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة في أقرب فرصة».
إلى أين تتجه الأمور؟ وهل سيعاد البث لكن بشروط السلطات البحرينية، وبالتالي ستلتحق القناة بباقي وسائل الإعلام الحكومية ذات الرأي الواحد وتخسر فرصة المنافسة؟
أم أنّها ستصرّ على ثوابتها، وبالتالي عليها مراجعة حساباتها وأولها وجودها على الأراضي البحرينية، وهي التي قامت أصلاً لتلميع صورة الحكم البحريني؟
خطوة قطع البث عن قناة «العرب» شكلت «مفاجأة» للأوساط البحرينية المعارضة.
يقول مصدر معارض من داخل البحرين إنّ ما حصل لم يكن متوقعاً.
ويضيف لـ»الأخبار»: «كان هناك أمل من الجهات المعارضة في هذه القناة التي أعلنت استعدادها لفتح منبرها لوجوه لا تملك منبراً داخل المملكة البحرينية، إذ ينحصر إعلامها في التلفزيون الرسمي الذي يعبرّ طبعاً عن سياسة الحكومة ويقصي أي رأي مخالف».
ويؤكد المصدر أنّه إذا عادت إلى البث تحت الشروط الحكومية، فإن ذلك لن ينسحب فقط على الملف الداخلي والحراك الشعبي، بل يتعداه الى ملفات المنطقة من سوريا الى مصر واليمن، وخصوصاً ملف الإخوان المسلمين أو التيارات الإسلامية الرديفة.
وتابع إنّ القناة تقف اليوم أمام خيارين: إما الإقفال أو البقاء تحت مظلة النظام البحريني، ما يعني حكماً ذوبانها في خطه السياسي وخسارتها لإمكانية المنافسة مع باقي الفضائيات.
طبعاً تكررت أول من أمس مقولة أنّ إقفال القناة جاء بذريعة «مخالفتها الأعراف السائدة في الدول الخليجية». لكن العارف بأمور الداخل يدرك جيداً أن السلطات البحرينية أقوى من أي قانون وضعي.
على العكس، إذا تم التقيّد فعلاً بالقوانين كما يقول المصدر المعارض، فإن قطع البث يعتبر مخالفاً لما تنص عليه القوانين من إفساح المجال لإنشاء تعددية صحافية.
وما التسهيلات التقنية واللوجستية التي قدمت للقناة من قبل السلطات البحرينية إلا محاولة «لوضع القناة تحت مظلة الدولة وطبقاً لأهوائها».