حسين بن حمزة

التجهيز مصنوع من أغراض وقطعٍ مستعملة يُفترض أنها شُحنت مراراً بين بيروت ولندن، مدينتي نتالي وأليس: خزانة مخلّعة الباب تسمح برؤية شاشة فيديو مزروعة في داخلها. صناديق وعلب كرتونية ثُقبت لتُرينا مشاهد منتزعة من سيرة شخصية .. لقطات لغرفة وبار صغير. حقيبة مع فجوة يُرى منها ماكيت لامرأة تحمل حقيبة. كنبة ضخمة غارقة في قطع فلين توحي بأنها وصلت بالشحن للتوّ...
القصد هو نبش ذاكرة هذه الأغراض واللحظات التي عِيشت فيها وفي جوارها، وجعل ذلك متاحاً لحشريّة الزائر الذي سيتنازعه شعور المتفرج الحيادي من جهة، وشعور من يُطلب منه أن يحس أنه في بيته، من جهة ثانية. إذْ عليه أن يتخيَّل أنه استعمل مكوّنات المعرض الذي يراه. التجهيز هنا يُظهر الكثير من المعاني والدلالات الشخصية والسِّيَريّة. وهو منفَّذ بطريقة تسهِّل تخيُّله كسينوغرافيا لعرضٍ من بطولة شخصيتين. لا تزال الأغراض تحتفظ بروائح ولمسات وهمهمات البطلتين. الفكرة قائمة على هشاشة إقامتنا في أي مكان. التنقل والسفر والرحيل.. هذه هي مفردات المعرض الكبرى. حرب ووليامز جعلتا فكرة التجهيز مصحوبة مع تنفيذه، فقدمتاه أولاً على خشبة «معهد الفنون المعاصرة» في لندن، ثم نقلتاه إلى بيروت. والهدف هو التشكيك في مفاهيم مثل «الوطن» و«التواصل» و«الهوية». اللافت أن العرض يُثير كل هذا من خلال مواد وجزيئات بسيطة.
على أي حال، هذه واحدة من سمات فن التجهيز. إذْ غالباً ما يرى المشاهد أمامه قمة جبل الجليد، بينما المعاني والإيحاءات تتجمَّع وتكتظُّ في الطبقات والزوايا غير المرئية التي ينبغي له هو ــــ وبمساعدة ضئيلة من مؤلفتي العمل ــــ أن يصل معهما إلى الخلاصات ذاتها. تأليف التجهيز لا ينتهي بمجرد وضع مكوناته وتفاصيله في المكان الذي يُعرض فيه. هذا ما نفعله غالباً حين نشاهد تجهيزاً. نراه ونؤلِّفه في الوقت نفسه.



حتى 21 الحالي ـــــ «هنغار» (حارة حريك) ـــــ للاستعلام: 01/553604