رعتَه لسنوات طويلة، ثم تخلَّت عنه: «روتانا» أطلقت أخيراً مهرجان «ليالي فبراير»، مراهنةً على أبرز نجوم الغناء، وعلى خطف الأضواء من الأخ الأكبر... «هلا فبراير»!


فاطمة داوود
على رغم أن الحدث يبدو وطنياً للوهلة الأولى، لكونه مرتبطاً بالاحتفال بالعيد الوطني، وعيد التحرير في الكويت، اتخذت المناسبة بُعداً مختلفاً، وتحولت إلى منافسة حامية، تهدفُ إلى خطف الأنظار وكسب الرهان... وذلك بعدما أُعلن باكراً عن قيام مهرجانين خلال شباط (فبراير) في الكويت، موعد الاحتفالات الوطنية: الأول هو «هلا فبراير» المعروف، والمدعوم إعلامياً من تلفزيون «الراي»، والثاني «ليالي فبراير» الذي يبصر النور للمرة الأولى، برعاية «روتانا» وتلفزيون «الوطن».
لكن كيف أدّت الأمور إلى انقسام مهرجان، كانت شركة «روتانا» عرّابته، بقيادة مديرها العام سالم الهندي، الكويتي أيضاً؟ والأهم من ذلك، كيف سيعيش «هلا فبراير» المنافسة، بعدما حقق في السنوات الماضية، حضوراً جيداً ضمن مهرجانات الخليج الشتائية، وخريطة التظاهرات الفنية العربية.
الخلاف تفجَّر قبل سنة تقريباً. ففي العام الماضي، نكث مهرجان «هلا فبراير» بوعده إزاء تلفزيون «الوطن»، ولم يمنحه الحق الحصري بنقل فعاليات المهرجان، بعد تحضيرات امتدت أشهراً عدة، فما كان من إدارته إلّا أن أعدّت العدّة لتخطف هذا العام اتفاقاً «خيالياً» مع «روتانا»، وتؤسس مهرجاناً ثانياً، يؤمّن للطرفين حضوراً كبيراً.
وأخيراً، عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن إطلاق فعّاليات «ليالي فبراير» باتحاد بين شركة «روتانا» وقناة «الوطن»، على أن تنطلق التظاهرة في الثالث من شباط (فبراير) وتستمر حتى العشرين منه، متضمّنةً برنامجاً يتنوّع بين الفن والشعر وحتى... التواشيح الدينية!
سالم الهندي، تحدّث بنبرة جازمة خلال المؤتمر، حاسماً المعركة لمصلحة «ليالي فبراير» منذ الآن. وخصوصاً أن اللجنة المنظمة قدّمت جميع فعاليات المهرجان، إهداءً إلى تلفزيون الكويت، في محاولة منها لاستمالة الجهات الحكومية. وكشف الهندي أسماء النجوم المشاركين في الليالي، مراهناً على توليفة غير مسبوقة، تضمُّ عدداً كبيراً من نجوم الصف الأول. وفنانو الدورة الأولى من «ليالي فبراير»، هم: عبد الله الرويشد ونبيل شعيل ونوال الكويتية وبشار الشطي وخالد الملا (الكويت)، محمد عبده وأبو بكر سالم وراشد الماجد وعبد المجيد عبد الله ورابح صقر (من المملكة العربية السعودية)، حسين الجسمي (الإمارات)، فضل شاكر وإليسا ونانسي عجرم ونجوى كرم وفارس كرم (لبنان)، وعمرو دياب وتامر حسني وشيرين عبد الوهاب (مصر)، وعبدو خواجة (اليمن). إضافة إلى مفاجأة المهرجان... وردة الجزائرية.
لكن المنافسة لن تقتصر فقط على أسماء النجوم، ذلك أن اللجنة أدرجت إلى جانب البرنامج الفني، مهرجاناً دينياً يتضمن محاضرات وندوات بمشاركة دعاة وعلماء وشيوخ، بينهم محمد العريفي وعمر عبد الكافي وسليمان الجبيلان... إضافة إلى إقامة مهرجان خاص بالأطفال وبذوي الاحتياجات الخاصة. وستخصّص أمسيات شعرية للشعراء الخليجيين والعرب، علماً أن الميزانية التي وُضِعَت للترويج لهذا الحدث، بلغت أربعة ملايين دولار أميركي. وستقوم لجنة فرعية بخدمة توصيل تذاكر الحفلات مجاناً إلى المنازل والمكاتب!
التداعيات الأولية لهذا الانشقاق، تمثّلت بتضارب الدعوات التي وُجهّت للفنانين بهدف إحياء الحفلات الغنائية. وفي الوقت الذي أعلنت فيه لجنة «هلا فبراير» توقيعها عقوداً مع أحلام وأصالة ووردة الجزائرية، فوجئت وسائل الإعلام بالإعلان عن انضمام وردة إلى قائمة نجوم «روتانا» في «ليالي فبراير»، وخصوصاً بعدما علمت «الأخبار» أن في الكواليس من يردد عن توقيع عقد إنتاجي بين وردة وبين شركة «روتانا».
معضلةٌ أخرى تواجه مهرجان «هلا فبراير» الذي سيبحث مرغماً عن نجوم لم يلتزموا بأي وعود مع «روتانا»، وذلك، بعدما أدرجت الشركة ضمن شروط العقد لمهرجان «ليالي فبراير»، إلزام أي فنان بعدم الغناء في أي مهرجان آخر خلال شهر فبراير، وإلا فسيضطّر إلى دفع البند الجزائي المنصوص عليه، وهذا بالطبع سيمنع أي فنان من الإقدام على هذه الخطوة. هكذا، تعيش لجنة مهرجان «هلا فبراير» تحدياً كبيراً خلال هذه الأيام بحثاً عن أسماء كبرى تشارك لياليها الفنية، فهل ستنجح في ذلك؟ أم ستضطر إلى تقليص عدد الأمسيات الفنية، كما ذكر أحد المصادر داخل اللجنة؟ ثم هل تحتمل الكويت كل هذا الكم من الحفلات في فترة زمنية واحدة؟
يذكر أن حرباً إعلامية عنيفة شنّت على سالم الهندي على صفحات الجرائد الكويتية منذ فترة وجيزة. وقد عزاها الهندي إلى انقسام المهرجانين ووقوف بعض الصحافيين إلى جانب مهرجان «هلا فبراير» في وجه «روتانا».