محمد شعير

غيّب الموت أمس الكاتب الصحافي المصري كامل زهيري (1927) بعد صراع مع المرض. وقد ترأس الراحل تحرير العديد من الصحف المصرية مثل «روز اليوسف»، «الهلال» كما خاض العديد من المعارك دفاعاً عن حرية الإعلام واستقلالية الصحافي، وخاصة ضد الرئيس أنور السادات، بعدما قرر هذا الأخير تحويل نقابة الصحافيين في السبعينيات إلى جمعية تعاونية. كذلك خاض معارك أكثر شراسة ضد المزاعم الإسرائيلية الخاصة بالتراث المصري، وكان نتيجتها العديد من الكتب في هذا الإطار بينها «مذاهب غريبة»، «ممنوع الهمس»، «الصحافة بين المنح والمنع»...
امتلك زهيري الملقّب بشيخ الصحافة العربية حساً ساخراً ترجمه إلى تعبيرات لاذعة لا تنسى، فاختصر بها خبرة تاريخ وواقع حال ورؤية مستقبل، فضلاً عن قدرته على الحكي، حتى عُدّ أحد كبار الحكائين في الوطن العربي. وقد استطاع أن يحافظ على نفسه وسط هذه المعمعات، وكان قريباً من السلطة لكنّه اتّبع قاعدة ذهبيّة بالنسبة إليه اختصرها بكلمة «المسافة»! «مسافة تجعلك ترى اللوحة جيداً وهي استقلال ضروري فى الفن والتفكير والحكم على الأحداث لأنّ الإغراق في الحدث سيعميك عن رؤيته جيداً» كما كان يقول دائماً!
كتبَ في الفن والأدب والسياسة. ولم يتردد في خوض المعارك عندما تفرض عليه، وكان أشهرها معركة تحويل نقابة الصحافيين إلى نادٍ، ومنها اكتسب شهرته نقيباً
للنقباء.