هل حقاً قاطعت الفضائيات الخليجية المسلسلات المصرية في رمضان، كردٍّ على قرارت النقيب أشرف زكي؟ منتجو القاهرة يستبعدون ذلك، مؤكدين أن الهدف الأول والأخير كان حرق الأسعار! والدليل، تهافت الشاشات نفسها اليوم على العرض الثاني لهذه الأعمال


محمد عبد الرحمن
من يتابع حال الدراما المصرية اليوم، يلحظ بسهولة أن هناك غياباً تاماً للتخطيط ودرس حاجات السوق. ومن هنا، تطرح عشرات علامات الاستفهام حول هذه الصناعة الأقدم في العالم العربي. وقد يكون موسم رمضان 2008 الذي انتهى قبل أيام خير دليل على ذلك، وخصوصاً مع عرض 42 مسلسلاً مصرياً. وفيما جاءت مسلسلات القاهرة الأكثر انتشاراً على الفضائيات، يبقى السؤال معلقاً عمّا إذا كانت الأكثر تأثيراً.
وإذا كانت هذه الدراما ما زالت تحتفظ بعناصر قوة عدة، لكنها لم تعد وحدها في السوق. والأمر نفسه ينطبق على الدراما السورية ثم الدراما الخليجية التي تندرج تحت لوائها مسلسلات البحرين والكويت والإمارات والسعودية... كل هذه الأعمال مهددة من جانب الدراما التركية التي قد تواصل نجاحها، وتحتل الشاشات، إذا نجح الجيل الثاني من النجوم الأتراك بعد «نور» و»سنوات الضياع» في جذب الجمهور. وحتى تتضح الصورة، أصبح على الدراما المصرية البحث عن وسائل أكثر تطوّراً لسد الثغرات التي تكثر كل يوم. إذ ليس منطقياً ألا يتجاوز عدد الأعمال التي نجحت هذا العام الخمسة أو الستة مسلسلات من أصل 42! صحيح أن هناك مسلسلات لم تأخذ حقها في العرض، على رغم إشادة النقاد (مثل «ظل المحارب»)، لكن الحسابات في النهاية تتوقف عند الجولة الأولى.
ويتزامن كل ذلك، في وقت تتهافت قنوات مثل mbc و«الراي» و«أبو ظبي» على شراء مسلسلات مصرية عرضت في رمضان، مثل «شرف فتح الباب» و«قلب ميت»... ما يطرح سؤالاً ثانياً عن حقيقة موقف القنوات الخليجية من الدراما المصرية، وهل حقاً جاء تجاهلها لهذه الأعمال خلال رمضان، كرد فعل تجاه قرار نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي بالحد من حضور الفنانين العرب في مصر؟ الإجابة عن هذا السؤال تنطلق من واقع أن أربع قنوات خليجية رئيسية عرضت مسلسلاً مصرياً واحداً في رمضان هي mbc والفضائية القطرية و«دبي» و«روتانا خليجية»، فيما عرضت «الراي» الكويتية مسلسلين، وكانت «أبو ظبي» الاستثناء مع 4 مسلسلات. ومع ذلك، يرى بعض المنتجين الذين تحدثت معهم «الأخبار»، أن المشكلة تكمن في مكان آخر.
في البداية، أكد معتز ولي الدين، المنتج المنفذ لمسلسل «هيما»، أن عمل أحمد رزق سيعرض خلال الشهر المقبل على شاشة mbc. ومن هنا، أشار ولي الدين إلى أن القنوات الخليجية لم تربط بين قرار أشرف زكي القاضي بتضييق الخناق على عمل الممثلين العرب في القاهرة، ورفض عرض المسلسلات المصرية خلال شهر رمضان. والسبب؟ أن فناني الخليج لم يتضرروا من القرار بخلاف السوريين واللبنانيين، وذلك لأن حضورهم المصري شبه معدوم أصلاً. بالتالي، رأى ولي الدين أن الحد من عرض الأعمال المصرية كان قراراً مبيتاً، و«قد جاء الاحتفاء بالمسلسلات التركية منذ مطلع الصيف تمهيداً لذلك». أما بالنسبة إلى أسباب المقاطعة الخليجية، فيحددها بـ«ارتفاع سعر الدراما المصرية وأجور نجومها مقارنة بمثيلاتها العربية... وإلا، لماذا تشتري هذه الفضائيات اليوم حقوق العرض الثاني لأبرز مسلسلات رمضان، والحصول على المادة نفسها بسعر أقل من النصف؟». كما رأى أن اعتراض قنوات خليجية على مضمون بعض المسلسلات المصرية لا يندرج سوى ضمن حملة تشن ضد أعمال القاهرة، وتهدف إلى الترويج لفكرة أن الجمهور العربي لم يعد مهتماً بالدراما المصرية، «وهي معلومة خاطئة بكل تأكيد. علماً بأن هذه المسلسلات، كغيرها، تتضمن أعمالاً جيدة وأخرى ذات مستوى أقل».
وما يقوله معتز ولي الدين يؤكده إسماعيل كتكت، المنتج المشارك في مسلسل «أسمهان». هذا الأخير لمسَ في مرحلة تسويق العمل، سعياً من الفضائيات الخليجية إلى تصدّر الدراما الخليجية المشهد في موسم 2008، على الأقل من ناحية الكمية، على أن تأتي باقي الأعمال العربية في المرتبة الثانية، لاستكمال خرائط القنوات في رمضان. ما يعني ـــ من وجهة نظر كتكت ـــ أن الدراما المصرية ليست الوحيدة المستهدفة بل كل الدراما العربية. والدليل القاطع برأيه يكمن في عدم شراء أيٍّ من القنوات الشهيرة لسيرة «أسمهان» التي «ردّت بقوة على هذا التجاهل، عبر تصدر أبرز استطلاعات الرأي».أما المنتج أحمد الجابري (مسلسل «نسيم الروح»)، فقال إن الكرة لا تزال في ملعب المصريين، و«بما أن سوق الدراما تتغير عاماً بعد آخر، فهناك عوامل عدة توثر على الحالة العامة، فالأفضل لأي منتج أن يبحث عن جودة العمل الذي يوفر تكاليفه من أجل ضمان فرض المسلسل، مهما كانت الظروف التي قد تواجهه». وختم مشدداً: «لا بدَّ للمنتجين المصريين من أن يتعلموا جيداً من دروس المرحلة الماضية».

«شرف فتح الباب» 18:00 على mbc/ «قلب ميت» 19:00 على «الراي»/ «رمانة الميزان» 17:00 على «دبي»



المنتجون تعلّموا الدرس

بعدما جرت العادة أن يستمر تصوير المسلسلات حتى بعد انطلاق مدفع رمضان، وبعدما واجهت المنتجين، قبيل رمضان، صعوبات في تسويق المسلسلات للفضائيات... قرر بعضهم الإعلان مبكراً عن خطة العام المقبل، على أمل انطلاق التصوير سريعاً، عوض انتظار شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل). وها هو المنتج أحمد الجابري يعقد قريباً مؤتمراً صحافياً للإعلان عن مشروعه المقبل، فيما المنتج محمد شعبان يكمل تفاصيل «ليلة الرؤية» مع ليلى علوي (الصورة)، والمنتج صادق الصباح طلب من المخرج محمد عبد العزيز وأشرف عبد الباقي الجلوس سريعاً على طاولة إعداد مسلسل «أبو ضحكة جنان» (يروي سيرة الفنان الراحل إسماعيل ياسين)