سناء الخوري

أبنية وسط بيروت كما لم نرها منذ وقت طويل، مبانٍ أخرى من أنحاء مختلفة من العاصمة مرّت عليها الحرب فمحتها نهائيّاً من ذاكرة اللبنانيين، والأبنية ذاتها بحلّتها الجديدة بعدما مرّ عليها الإعمار، كلّ هذا وثّقه غابريال بازيليكو في معرضه «بيروت» الذي يستمرّ حتّى 31 تشرين الأوّل (أكتوبر) في صالة «بلانيت ديسكوفري». تلك اللحظاتُ المجمّدة من حياة الأبنية البيروتيّة جال بها المصوّر الإيطالي على أكبر متاحف العالم في أمستردام وباريس وفالنسيا ، قبل أن تصل إلى بيروت بمبادرة من «سوليدير» بالتعاون مع السفارة الإيطاليّة. 130 صورة فوتوغرافية بأحجام كبيرة، التقطها بازيليكو على مرحلتين: الأولى عام 1991، حين أمضى ثلاثة أسابيع يتنقّل في العاصمة ويوثّق بعدسته آثار الدمار، والثانية عام 2003 حيث زار العاصمة بمبادرة من مجلّة Domus المتخصّصة، في تقليد فوتوغرافي عريق يعود إلى ما بعد الحرب العالميّة الثانية، ويقوم على تصوير المدن قبل الإعمار وبعده.
يضع بازيليكو تصويره لبيروت في هذا الإطار بعيداً عن أي حكم على الإعمار بمرادفه السياسي الذي نعرفه باللهجة اللبنانيّة. صحيحٌ أنّه متخصّص بفنّ العمارة، إلّا أنّه أصرّ على أنّه شاهد موضوعي مع إدراكه لموقف بعض اللبنانيين من إعادة الإعمار. المدير العام لشركة سوليدير الذي تحدّث في افتتاح المعرض، احتضن بحفاوة إنجاز بازيليكو، ربّما لأنّ المقارنة بين أبينة عام 1991 وما أصبحت عليه بعد «سوليدير» يُشعر شركة العقارات بأهميّة إنجازها رغم ما تحمله صور العمارات المهدّمة من ذاكرة أُزيلت إلى الأبد. قد يكون لهذه الصور الفضل في تخليد تلك الذاكرة على يد بازيليكو، الذي اهتمّ طيلة مسيرته الفنيّة بالمساحة المدينيّة وبالأماكن الصناعيّة، فشارك عام 1984 في مشروع توثيقي يهدف إلى تصوير الأبنية المعاصرة في فرنسا. تأخذ الشوارع والأماكن التي صوّرها بالأبيض والأسود بُعداً عاطفيّاً لدى الناظر اللبناني. وتعود فكرة المعرض إلى اقتراح الكاتبة دومينيك إدّه بتوثيق تاريخ المدينة، من خلال الكاميرا، وعمل بازيليكو لهذه الناحية مهمّ، وخاصةً حين نعلم أنّه يعدّ أكبر المصوّرين الأوروبيين الذين يعملون في التصوير الوثائقي. عندما سألناه عن رأيه بالتحوّل الذي طرأ على المدينة، أجاب إنّ التصوير عنده محاولة موضوعيّة، «أحاول بالكاميرا أن أشهد على التحوّل الجذري الذي طرأ على هذه المدينة، وخاصّة أنّ رسم الطابع المعماري لمدينة ما يتطلّب تفكيراً عميقاً».



حتى 31 تشرين الأوّل (أكتوبر) ــ صالة «بلانيت ديسكوفري» (قرب ستاركو) ــ للاستعلام: 01/980650