مقابلات من لبنان وإسرائيل وصور جديدة


حوراء حوماني
قبل شهرين من عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله، بدأ المخرج التلفزيوني عبد الله البني («الجزيرة») العمل على فيلم، يضيء على تفاصيل الصفقة وتداعياتها. الشريط الذي لم يُختر عنوانه بعد، «يشمل خفايا صفقة التبادل بملفاتها كاملةً، إذ يتحدث فيه الجانبان اللبناني والإسرائيلي»، كما يوضح البني، كاشفاً أن العرض حُدّد أوائل الشهر المقبل على «الجزيرة» الإخبارية، ثم يُبث تباعاً على «الجزيرة الإنكليزية» و«الجزيرة الوثائقية».
ويشرح المخرج اللبناني أنه كان على اتصال بالقنطار عبر محاميه، قبل أسابيع من إتمام عملية التبادل: «وضعتُه في جو الفيلم لأحصل على موافقته لتصوير محاميه خلال زيارته القنطار في السجن». وبالفعل، أرسلت كاميرا إلى سجن «هاداريم» حيت صُوّر المحامي يامن زيدان، بعد زيارته الأخيرة إلى عميد الأسرى.
«ليس هذا فقط ما يميّز الشريط»، يعلّق البني، موضحاً أنه أجرى مقابلة مفصّلة ومطوّلة مع الأسير المحرر بعد خروجه من المعتقل. وفي هذا اللقاء، يتحدث القنطار مطولاً عن تفاصيل عملية «نهاريا»، نافياً الرواية الإسرائيلية عن مقتل عالم ذرة إسرائيلي وابنته، مؤكداً أن داني هاران وابنته قُتلا بعملية تبادل إطلاق النار على شاطئ نهاريا.
وانطلاقاً من هنا، يشير البني إلى أنه استعان بمشهد تمثيلي، لاستعادة انطلاق العملية من شاطئ المعلية جنوب مدينة صور، باتجاه مستوطنة نهاريا. إضافة إلى إجراء مقابلة مع جندي إسرائيلي، شارك في المواجهة المسلّحة ضد سمير القنطار خلال العملية التي استمرت 6 ساعات.
إلا أن ملف عميد الأسرى لن يكون سوى واحد من الملفات التي يعالجها الشريط (مدّته 52 دقيقة). ذلك أن البني سيحاول أيضاً البحث في «مسار المفاوضات: عقباتها، وكيف مورست الضغوط والحروب النفسية بين الطرفين حتى إتمام الاتفاق النهائي عبر الوسيط الألماني». لذلك، أجريت مقابلة مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا الذي «يكشف هنا للمرة الأولى عن خفايا خلال فترة التفاوضات». كما سيُفتح مجدداً ملف الملاح الإسرائيلي المفقود رون أراد، إذ «ستُعرض صور جديدة عن يوم سقوط طائرته واحتراقها. إضافة إلى مقابلة مع صديق لأراد، تدرَّب معه على الطيران الحربي، وشاركا بغارات هجومية على لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982».
ومن رون أراد إلى ملف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة، ستجرى مقابلة مع رائد الموسوي، نجل القائم بأعمال السفارة المفقود محسن الموسوي. وهنا يشرح البني: «سنقدم معلومات جديدة عما حدث مع الدبلوماسيين بعدما أوقفتهم «القوات اللبنانية» عام 1982. ولن أدخل في تفاصيل أكثر، بل سأتركها لتعرض خلال الوثائقي، فتظهر بشكل أوضح».
وأخيراً، يخصص الشريط هامشاً تفصيلياً لـ«عملية الوعد الصادق»، أي عملية أسر الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز (يوليو) 2006. إذ صُوّر مكان العملية عند الحدود وأُعدّ Animation Graphics لتوضيح بعض المفاصل الأساسية للعملية بناءً على معلومات شبه مؤكدة من الجانبين. إضافة إلى مقابلة مع أحد جنود الاحتياط الإسرائيليين الذي كان يخدم عند الحدود الشمالية قبل يوم من العملية. وهو «سيشرح ظروف المراقبة والتراخي الأمني ولقاءه الأخير مع الجنديين الإسرائليين إلداد ريغيف وإيهود غولدفاسير».
فضلاً عما سبق، سيتضمن الوثائقي مقابلات مع الصحافي البريطاني روبرت فيسك، ومحرر الشؤون الإسرائيلية في جريدة «السفير» حلمي موسى، ونائب الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية «أبو نضال»، وعائلات الأسرى المحررين قبل عملية التبادل وبعدها.
أما من الجانب الإسرائيلي، فقد أجريت مقابلات مع عائلة الجندي الإسرائيلي إيهود غولدفاسير، وصحافيين إسرائيليين متخصصين بالشؤون العسكرية والأمنية، هما عمير رابابورت ويوسي ميلمان من صحيفتي «معاريف» و»هآرتس».
يذكر أخيراً أن الشريط سيقدم، ضمن سلسلة «في الواجهة»، وهي سلسلة التحقيقات التي أطلقتها «الجزيرة» أخيراً، وتعنى بتوثيق القضايا الراهنة.
ويبقى السؤال: كيف ستُعالج هذه الملفات الشائكة؟ وما الجديد الذي سيحاول البني تقديمه هنا؟ والأهم من ذلك، هل ستجاهد «الجزيرة» هذه المرّة لتقدم موضوعية مفرطة في تناول قضية القنطار، وخصوصاً بعد الزوبعة التي عاشتها القناة والضغوط الإسرائيلية التي واجهتها، إثر استضافة عميد الأسرى في برنامج «حوار مفتوح»؟ أم إن الموضوع برمتّه سيبقى منفصلاً عن قضية «حوار مفتوح»، لا سيما أن البني بدأ التحضير له قبل عملية التبادل بشهرين؟