ضمن سلسلة «في الواجهة» على «الجزيرة» أيضاً، يحضّر المخرج عبد الله البني شريطاً سيُعرض في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، تزامناً مع توقيع معاهدة في أوسلو، لحظر تصنيع القنابل العنقودية واستخدامها. والبني الذي قدم مباشرةً بعد عدوان تموز، وثائقي «دفاعاً عن النفس» الذي أضاء على هذه القضية، يحاول هذه المرة توسيع دائرة طرحه، والخروج من لبنان للحديث عن دول أخرى تعرّضت للقنابل العنقودية، مثل لاوس وأفغانستان ويوغوسلافيا.

لكنه، في المقابل، سيعطي الحيز الأكبر للشق الإنساني، راصداً معاناة المصابين بقنابل عنقودية. من هنا، سيركّز على يوميات عائلة محمد شبلي اللبنانية المنكوبة من جراء الألغام والقنابل العنقودية، بعدما أصيب واستُشهد أربعة من أفرادها. إضافةً إلى تصوير أماكن تفجير هذه القنابل والألغام عند الخط الأزرق جنوب لبنان. ويتضمّن الوثائقي مقابلات مع المقدّم حسن فقيه، رئيس المركز الإقليمي للأعمال المتعلقة بالألغام في مدينة صور، ومقابلة مع المسؤولة الإعلامية في مكتب التنسيق بين الأمم المتحدة والجيش اللبناني داليا فرّان.
ويرى البني أن هذا الفيلم هو «عبارة عن توسيع لدائرة القضية، عبر إجراء مقابلات مع نشطاء أوروبيين في هذا المجال من جهة، وتسليط الضوء على شركات الأسلحة المصنّعة للسلاح العنقودي من جهة ثانية. علماً أن هذه الشركات ستكون متضرّرة من إبرام معاهدة حظر الأسلحة العنقودية في أوسلو في كانون الأول (ديسمبر) المقبل».
ومن الجانب الإسرائيلي، سيتضمّن الوثائقي مقابلة مع ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، «وخصوصاً أن حكومته لا تزال ترفض تسليم خرائط مواقع القنابل العنقودية التي زرعتها في عدوان تموز، على رغم أنها سلمت الأمم المتحدة خرائط الألغام التي كانت قد زرعتها إبان احتلالها لجنوب لبنان».
وحسب التحقيقات الميدانية التي أجراها البني فإن خطر هذه القضية «قد يمتد إلى عشر سنوات أو أكثر، لأن فرق نزع الألغام ما زالت تكتشف مواقع شاسعة تنتشر فيها القنابل العنقودية، وهي قد تتحوّل إلى ألغام أرضية قاتلة مع مرور الوقت».