في انتظار جلسة الـ22 من الشهر المقبل


صباح أيوب
تتواصل فصول قضية رزق ـ «الجديد» منذ أكثر من عام، ادّعاءً وحكماً وتمييزاً (راجع البرواز أعلاه). فصاحب الدعوى الأساسية الوزير السابق شارل رزق ماضٍ في تسريع مجريات الحكم، فيما قناة «الجديد» تصرّ على المقاومة حتى الرمق الأخير. وقد اتخذت القضية أخيراً منحىً تنفيذياً، بعدما باشرت دائرة التنفيذ في بيروت (يوم الخميس الماضي) حجزها الاحتياطي على موجودات المؤسسة الإعلامية.
قبل أيام، استفاق مسؤولو المحطة وموظفوها على مندوبين من الدائرة التنفيذية يجولون في أقسام مبنى التلفزيون وطوابقه يحقّقون على مدى 4 ساعات مع العمال والمسؤولين ويسجّلون على دفاترهم كل ما يقع عليه نظرهم من موجودات في القناة. هم ينفّذون قراراً قضائياً في قضية لم يُبتّ الحكم النهائي فيها بعد! فإلى أين ستصل مجريات هذه القضية؟ وهل سيتوقف بثّ المحطة إذا تقرّر وضع اليد على استديوهاتها، باعتبارها جزءاً من الجردة القضائية؟ وكيف سيتصرّف «الجديد» حينها؟ وهل من ردّ آنيّ؟
من يشاهد حركة تلفزيون «الجديد» ويتابع برامجه ونشراته الإخبارية في مواعيدها ويجس نبض موظفيه، لا يمكنه أن يخرج بانطباع يائس أو مستسلم. فـ«الوضع على حاله» و«مكفّايين طبيعي»، هذا ما يردّده معظم العاملين في المحطة، ممارسين وظائفهم اليومية بالشكل المعتاد، غير آبهين بحجز أقلامهم، وكراسيهم ومكاتبهم و... مياه شربهم. لكن الريبة تعمّ النفوس والغضب مصبوب على أكثر من جهة: على القضاء والإعلام والنقابات والمجلس الوطني للإعلام...
«الكل شُغل أخيراً بقضايا إعلامية ثانوية وتجاهل أمر تهديد محطة تلفزيونية»، تقول مديرة الأخبار في تلفزيون «الجديد» مريم البسّام، عاتبةً على النقابات الإعلامية وعلى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع. فالمجلس لم يتخذ بعد قراراً موحداً في القضية «تلقّينا فقط اتصالات فردية داعمة من جانب بعض أعضاء المجلس، لكن هذا لا يكفي» تضيف البسام. وفيما تصف القضية بـ«الأسرع في تاريخ القضاء اللبناني»، توضح أنّ الوزير رزق «أرادها معركة». وتشدّد على السرعة القياسية التي تقرّر اعتمادها في القضية هذه بالذات من دون غيرها، معلّقة: «شغلنا قصر العدل وحدنا أثناء العطلة القضائية، فقط لأن رزق أراد لحكمه أن ينفّذ سريعاً». وتبدي أسفها على «قضاء يؤجّل بتّ قضايا مصيرية تخصّ بعض أفراد الشعب منذ سنوات، ويسرّع مجريات أخرى استجابة لرغبة النافذين». أمّا عن ردّ «الجديد»، فتوضح أنّهم سيدخلون في مزاد علني إذا اقتضى الأمر ذلك، «وليتحمّل رزق تبعات مشهد بيع أقلام الصحافيين بالمزاد». وعن الردّ الإعلامي، تكشف أن المحطة ستقوم «بنشر فضيحة جديدة تطال الوزير السابق ضمن تحقيق خاص سيرد في نشرات الأخبار»، واعدة بأنّ تكون المعطيات «جارحةً أكثر هذه المرّة»، من دون تحديد موعد نهائي لعرض هذه التقارير.
ومن الناحية القانونية، وفيما كثرت التساؤلات عن مصير القضية، وعن رفع المحطة دعوى على بعض القضاة... توضح محامية «الجديد» مايا حبلي أنّ «دعوى الشركة على القضاء مقامة منذ أن صدر حكم محكمة التمييز برئاسة القاضي نعمة لحود، والادعاء من جانب المحطة على القاضي لحود ومستشاريه جاء بسبب الإهمال في إصدار الحكم». وترجع حبلي هذا «الإهمال» إلى «عدم أخذ المحكمة التمييزية بالملفات التي قدمتها المحطة عن توقيع الوزير رزق عقوداً تجارية مع الدولة بعد تعيينه وزيراً، الأمر الذي يخالف القانون». وتشرح أنّ هناك «مشكلة تنفيذية» سيبتّ الحكم بها في جلسة في 22 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، «وهي التي ستوضح كيف سينتهي الحكم في هذه القضية». وهنا، تشير حبلي إلى أنّه بات «من غير الوارد» إقرار ملاحقة جزائية أو حبس المدعى عليهم (من قناة «الجديد»)، «ما دام المدّعي اعتمد الطريق المدني التنفيذي». وتؤكد أنّ موكّليها «سيلتزمون قرار المحكمة النهائي».
ماذا بعد؟ ومتى سينتهي ثأر رزق من «الجديد»؟ وهل ستصل يد الوزير الغاضب إلى استديوهات المحطة، فتقطع البثّ؟ والأهم، أين الجهات المدافعة عن حرية الرأي والإعلام؟.



«الحدث»

بدأت القضية في تموز (يوليو) 2007، بعدما تناولت إحدى حلقات برنامج «الفساد» (إعداد وتقديم غادة عيد) إحدى المخالفات القانونية للوزير رزق. وتحدثت الحلقة عن إبرامه عقوداً تجارية بين الشركة التي يساهم بها «إنفو بلاس» وبين إدارات تابعة للدولة، بعدما أصبح وزيراً. على أثره، ادعى رزق على القناة بشخص مريم البسام بتهمة «القدح والذمّ ونشر أكاذيب». وقد حكمت المحكمة حينها على البسام بتغريمها 3 ملايين ليرة، إلا أنّ «الجديد» ورزق لجآ إلى التمييز. وقد صدر حكم التمييز في حزيران (يونيو) 2008 بتغريم «الجديد» 50 مليون ليرة لمصلحة الوزير رزق و13 مليوناً للحق العام. وفيما دفعت المحطة غرامة الحق العام وتمنّعت عن دفع حق رزق، أصدرت السلطات القضائية المختصّة أمراً بالحجز الاحتياطي على موجودات التلفزيون.


مريم البسّام