حين تسأل المنتج صادق أنور الصباح (مسلسل «قصة الأمس») عن سبب هذا التعارض الواضح بين شركات الإنتاج بشأن الجدوى من العرض الحصري والمتعدد، يرد بسرعة أنه ضد مبدأ الحصريّات، وخصوصاً في رمضان. ويشرح أنّ العمل يأخذ حقّه فعلاً بعرضه على أكثر من قناة، إذ يستطيع كلّ المشاهدين في العالم العربي رؤيته. أمّا بالنسبة إلى ظروف التفاوض، فيرى أن لها تأثيرها أيضاً، ولكن من دون أن يضعها في المرتبة الأولى.

ولكن، إذا عُرض مبلغ مغرٍ لعرض العمل حصرياً على إحدى القنوات، ألا تفضل شركة الإنتاج ذلك؟ ففي النهاية هي شركة تجارية تسعى وراء الربح المادي! يعلّق الصباح على هذا الاستنتاج بالقول إنهم رفضوا العروض الحصريّة «على أساس أن المليون دولار الذي سنحصل عليه مقابل عرض حصري، قد نأخذه بطريقتين، أوّلاً عبر عرضه على ثلاث أو أربع قنوات، وثانياً عبر جذب عدد أكبر من الجمهور»، لافتاً إلى أن لديه عيناً على الشق المعنوي أكثر من الربح المادي التجاري.
وعن دافع بيع بعض الشركات أعمالها حصرياً، يقول: «ثمّة منتجون يحصرون أنفسهم بقناة واحدة. لعل السبب الأساس في ذلك يعود إلى سوء التوزيع الإنتاجي أو سوء فهم وتنفيذ الخطط التوزيعيّة».
وفي هذا الإطار، يرى الصباح أن التوزيع ليس مجرّد وظيفة بل هو حرفة ومهنة، «وفي المنطقة العربيّة كثيرون يجهلونها». ويؤكد أن هناك دوراً مهمّاً للتوزيع، وهو ليس لعبة عشوائيّة، على الرغم من أنّه كذلك بالنسبة إلى الغالبية العظمى من المنتجين، ما عدا «أربعة أو خمسة كبار في مجال الإنتاج، أعمالهم هي التي تجذب المحطّات إليهم، لا العكس».