جولة في كواليس رمضان 2008


علي فواز
يبدو أن رمضان لم يصل بعد مرحلة الإشباع على مستوى الإنتاج الدرامي. هذا العام، شهدت الساحة ظهور قنوات جديدة لتسويق المسلسلات، مثل بعض الفضائيات المصرية التي باتت ـــــ بحسب المنتجين المصريين ـــــ جاهزة لتدفع أسعاراً تعادل المبالغ التي تدفعها القنوات الخليجية. أما «روتانا خليجية»، فسوف تتحول إلى قناة للمسلسلات، وتعرض أكثر من 12 عملاً. وفيما بات رمضان يزدحم بعشرات الأعمال التي تسعى القنوات من خلالها إلى جذب المشاهدين، والحصول على أكبر حصة من الإعلانات، فإن المنافسة باتت أصعب من السابق... كل ذلك يدفعنا إلى التساؤل عن سبب حصر إنتاج المسلسلات غالباً في رمضان؟ ويكتسب السؤال جدية أكبر على ضوء نجاح الدراما التركية المدبلجة خارج رمضان، على رغم أنها لا ترقى إلى المستوى الدرامي لبعض المسلسلات العربية. فلماذا إذاً تنحصر غالبية الإنتاج العربي في رمضان؟ وهل من مصلحة شركات الإنتاج أن يبقى إنتاجها محصوراً بشهر واحد في السنة؟ علماً أن العرض خارج رمضان يوفر فرصة أوسع للمنافسة. «الأخبار» حملت هذه الأسئلة إلى عدد من أبرز منتجي مسلسلات هذا العام، فجاءت إجاباتهم مختلفة الرؤى أحياناً، متشابهة الهدف دائماً.
في البداية، يؤكد المنتج السوري فراس الدباس (منتج «أهل الراية»): «كجهة منتجة، نحن في ورشة عمل مستمرّة على مدار العام ولدينا إنتاج درامي جاهز للعرض في أي وقت، أي إننا لا ننتج لفترة أو لشهر معيّن. لكن سياسة بثّ القنوات هي التي تحدّد توقيت العرض. وبالنسبة إليها، يعدّ شهر رمضان الأنسب». كما يشير إلى أنه يفضّل ألا تبقى عروض المسلسلات محصورة برمضان لأن ذلك يتيح لشركات الإنتاج حرية أكثر في الحركة ومرونة في التسويق.
أما المنتج المصري إسماعيل كتكت (مسلسل «أسمهان»)، فيوضح أن المحطات لا تعرض أسعاراً مرتفعة لشراء المسلسلات إلا في رمضان. ويردف قائلاً: «للأسف أصبحنا نحن والقنوات عبيداً للسوق الإعلانية». لكنه يشير إلى أن نسبة المشاهدين تكون مرتفعة خلال رمضان بسبب الكسل التقليدي الذي يسيطر على الناس، والتفاف العائلات بعضها على بعض. أضف إلى ذلك أن المعلن يضع معظم إعلاناته خلال هذا الشهر الذي بات سوق عكاظ الإنتاج الدرامي بحسب رأيه. وهنا، يبدو منتج مسلسل «عرب لندن» هلال أرناؤوط موافقاً على هذا الرأي، إذ يقول: «أتمنى ألا تكون المسلسلات محصورة في رمضان فقط، لكن نسبة المشاهدة في هذا الشهر تكون الأعلى».
تبعاً لذلك يبدو أن المشاهد، وحسب معايير السوق، هو المذنب الأول في عدم وجود دراما موزّعة على مدار السنة! فإذا كنتَ (والأغلب كنتِ) من المغرمين بمتابعة المسلسلات، فما عليك سوى تأسيس مجموعة على «فايس بوك» لجمع أكبر عدد من المشاهدين خارج رمضان! بذلك، ربما يقتنع المعلنون بأن إعلاناتهم سوف تأتي بنتيجة خارج الموسم. كما يقتنع القائمون على القنوات بدفع أسعار مرتفعة لشركات الإنتاج لقاء عرض مسلسلاتهم، ويصبح بالإمكان متابعة أعمال جديدة غير معادة خلال أيام السنة.
وفيما تتمسك شركات الإنتاج بشروطها في إطار التفاوض مع القنوات التلفزيونية ـــــ عدا تلك القنوات التي تنتج المسلسلات بنفسها مثل «أوربت» ـــــ فإن المحطات تسعى مع وجود عدد وافر من المسلسلات إلى التميّز والفرادة، تبعاً لإمكاناتها. ويبرز الحق الحصري في عرض المسلسل على قناة معيّنة كإحدى المحاولات الرامية إلى سحب بساط المنافسة من تحت أقدام قنوات أخرى، عدا التفاوض مع شركات الإنتاج على شراء حق «العرض الأول». لكن هل من مصلحة شركات الإنتاج بيع المسلسل حصراً لقناة واحدة؟ وما هي إيجابيات وسلبيات حق «العرض الحصري» والأجدى مادياً بالنسبة إليها؟.
يبدو أن لكل شركة استراتيجيتها وطريقة عملها على هذا الصعيد. إذ يرى فراس الدباس أنه من ناحية الأفضل قد يبدو أحياناً أن العرض المتعدد على قنوات عدة مناسب أكثر، كذلك يفضل إسماعيل كتكت أن يعرض العمل على قنوات عدة بدلاً من عرضه حصراًً على قناة واحدة، على الرغم من أن العرض الحصري أجدى مادياً على حد قوله، لكن من الناحية المهنية يهمه أن يشاهد أعماله أكبر قدر ممكن من المشاهدين.
من جهته، يؤكد جمال دوبا من شركة «ميديا لينك إنترناشونال» (منتجة «قمر بني هاشم»)، أن الشركة رفضت العروض الحصرية لتضمن انتشاراً أوسع للعمل الذي يقدم السيرة النبوية. ويكشف أن المسلسل سيعرض على 13 محطة تلفزيونية، فيما ما زالت هناك عقود قيد التوقيع أو قيد التفاوض في باكستان وماليزيا وبنغلادش والهند وإيران وليبيا، إضافة إلى عقود قيد التفاوض للبث في فترة ما بين العيدين، مع MBC وغيرها. أما هلال أرناؤوط (منتج «عرب لندن» الذي سيعرض حصرياً على «روتانا خليجية»)، فيقول: «العرض الحصري أجدى مادياً. ويمكن أن نقوم لاحقاً، بعد انتهاء رمضان، بتسويق المسلسل إلى جميع المحطات».