صباح أيوب

مرّة جديدة، مثّل إعلام الشرق الأوسط، محور جلسة في الكونغرس الأميركي. إذ صدر أول من أمس عن لجنة العلاقات الخارجية في المجلس قرارٌ (رقم 1308)، يدين وسائل إعلام عربية بتهمة «التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة الأميركية ومواطنيها»، ويصفُ بعضها بـ«الإرهابية». أما المحطات المدانة فهي: «المنار» اللبنانية، «الأقصى» الفلسطينية، «الرافدين» المصرية... فضلاً عن إدانة تلفزيون لا يبثُّ حالياً (!)، وهو «الزوراء» العراقي الذي توقّف بثّه منذ 2007، باعتراف اللجنة نفسها.
وقد فنّدت اللجنة في أكثر من فقرة أسباب إدانتها، وبدت الدوافع بسيطة ومكرّرة وسطحية، تفتقر إلى الأمثلة الدامغة والتحليل المنطقي. ثم عدّد القرار المطالب التي وجّهها إلى بوش و... إلى الحكومات الموالية والصديقة في الشرق الأوسط. ولعلّ أبرز المطالب هو «الأخذ في الاعتبار الدول التي ترعى وتدعم تلك المحطات التلفزيونية. إضافة إلى تحديد مستوى ارتباط تلك الدول بتنفيذ ذلك العنف على المستويات كلها». ومن الملاحظ أن القرار شمل كل الأقمار الصناعية التي تبثّ عبرها تلك المحطات التفزيونية («عرب سات»، «نايلسات»، «هوت بيرد»...). ودعا إلى اعتبارها «وحدات إرهابية خاصة»، إذا تعاونت مع إحدى «المنظمات الإرهابية».
بدايةً، انقضّت اللجنة على «المنار» (الممنوع بثّها في أميركا أصلاً)، فذكّرت بأنها القناة تابعة لحزب الله التي صنّفته الولايات المتحدة بين «المنظمات الإرهابية». كما أشارت إلى أنها «تحرّض على العنف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل». أما تبرير الإدانة فهو «بث القناة خطابات السيد حسن نصر الله وغيره من المسؤولين الذين يكرّرون عبارة «الموت لأمريكا». وخصوصاً أن عدد مشاهدي «المنار» يزيد على عشرة ملايين شخص حول العالم من مختلف القارات». كما استشهدت اللجنة بتقرير مراسل «المنار» علي شعيتو عن رحيل المدمّرة «كول» من قبالة السواحل اللبنانية «إذ قارنها بانسحاب القوات الأميركية من لبنان عام 1983 بعد استهداف السفارة الأميركية وقتل العديد من موظفيها».
وأورد نص القرار أمثلة مشابهة لا جديد فيها، عن قناة «الأقصى» التابع لحركة «حماس»، والمصنفة أيضاً «إرهابية» و«مؤسسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للإرسال» التي تسيطر على معظم المحطات التلفزيونية والفضائيات الإيرانية. إضافة إلى تلفزيون «الزوراء» العراقي، وأخيراً محطة «الرافدين» التي تبثّ من مصر أفلاماً وأشعاراً «تمجّد هجمات المجموعات السنّية الإرهابية ضد الجنود الأميركيين في العراق».