زياد عبدالله

في «الريس عمر»، ينأى السينمائي المصري الشاب عن الواقع، وعن «عشوائيات» القاهرة، وينحاز لتقديم شخصية حمل اسمها الفيلم وجسّدها خالد صالح، يشاركه في البطولة هاني سلامة. يبدأ الفيلم مع الريس عمر وهو يلقي مواعظه المتعلقة بصُنعة «الديلر» أي المشرف على طاولة القمار، منها ضرورة عدم إقامة العامل في هذه المهنة أي علاقة مع المقامرين، إضافة إلى تحمّل المهانة وغير ذلك من الوصايا. خالد (هاني سلامة) أحد هؤلاء المستجدين، يتولى مهمة الراوي، ويعود بالزمن وهو أمام طاولة القمار، لنتعرف إلى حياته التي هجره فيها الجميع بسبب عمله، فصار مثل آدم، وحيداً ومطروداً من أهله وأصدقائه لأنّ «فلوسه حرام».
سرد خالد حياته، يرافقه سرد ما يعرفه عن الريس عمر، وما ينسج حوله من حكايا، مثل ردِّه بنظرة من عينيه أربعة كلاب شرسة كانت على وشك نهشه، ثم اكتشافه قدرته العجيبة في اختيار الرقم الصحيح دائماً في لعبة الروليت، ليقدّم لنا لاحقاً حياة مرتادي نادي القمار، حيث الجميع من غير المصريين. وإن كانوا مصريين، فإنهم يحملون جوازات سفر أجنبية، ولكل واحد منهم قصته، وخصوصيته، يجمعهم الهوس بالمقامرة حتى آخر فلس.
نسائياً، يضيء خالد وهو يتنقّل بين رواد النادي، على فتاتين (سمية الخشاب وغادة عبد الرازق)، كلتاهما تحت سيطرة الريس. يتورط خالد معهما ويعيش الحب والشهوة، منغمساً في لذات الجسد. الأولى المتعلقة بزوجها المريض تتحوّل إلى حبّه الهارب، بينما تلعب غادة عبد الرازق دور المرأة التي تخنقه بحبها وتجمعهما الشهوة والمتعة فقط.
منذ البداية، يقع خالد في شباك الريس عمر، ويقرّر أن يمتلك قدراته الخارقة. فما إن ينجح في تخمين الأرقام الرابحة في الروليت حتى يتورّط في مجموعة صفقات مع المقامرين لتأمين مبالغ لكلا المرأتين. بالطبع، الخيوط كلّها ستكون بيد الريس. وسنكتشف كيف نسج هذا الأخير كل مراحل حياة خالد، بدءاً من قبوله في نادي القمار، وصولاً إلى إعلانه ابناً له.
مقاربة الفيلم أسطورياً ودينياً ستضعنا أمام الشيطان وهو يرتّب حياة آدام، مانحاً إياه كل ما يلبي شهواته. وإن كان رهان الفيلم على ثنائية الخير والشر، فإن الشرّ بمفهومه الديني هو المنتصر. ولعل رد خالد باستغفار الله حين يقول له الريس «طول ما أنت معايا ما حدش يقدر يمسك في الكون»، هو فعل المقاومة الوحيد. إذ لا نجاة لخالد من الشيطان إلا بالاستسلام له دائماً. لكنّ الفيلم يحمل جوانب ترفيهية وحتى كوميدية. لا بل هناك مشهد تقدّم فيه سمية الخشاب رقصة تهبط علينا من حيث لا ندري، كي يندرج كلّ ذلك في مقاسات هوليوودية سيطرت على السيناريو (كتبه هاني فوزي)، ويكفي استعادة فيلم «محامي الشيطان» لتايلر هاكفورد للتدليل على ذلك.
شريط «الريس عمر» يحتكم إلى خلطة يمتزج فيها الأسطوري بالواقعي من دون أن يتكاملا دائماً، وتغيب عنه الغواية لمصلحة الجنس الذي لم يُوظّف درامياً. وتتنازع الشخصيات الثانوية بين أن تكون أداة بيد الريس عمر، وبين أن تكون رموزاً تحوّل نادي القمار إلى مكان يختصر العالم، بحيث يتمكّن الفيلم من نقل انتصار الشر إلى مستويات سياسية واجتماعية... إن كان في ذلك شيء مما راهن عليه.



بدءاً من 10 تموز (يوليو) الحالي ـ صالات «غراند سينما»
ABC الأشرفية ـ 01،209109
«كونكورد»، فردان ـ 01،738439
«لاس ساليناس»، أنفة ـ 06،540970