محمد عبد الرحمن

بدأت الأزمة بعد انتشار خبر يؤكد أن مجموعة تحمل اسم «لجنة تمجيد شهداء الحركة الإسلامية العالمية» أطلقت فيلماً وثائقياً يؤرّخ لعملية اغتيال السادات على يد خالد الإسلامبولي. كما يشير الخبر إلى أنّ الفيلم يدعم موقف الإسلامبولي آنذاك في أن السادات «خائن ويستحق القتل» بسبب توقيعه اتفاقية «كامب ديفيد». يحدث ذلك بينما خلفاء الإسلامبولي في جماعة الجهاد الإسلامي، أعلنوا قبل سنوات قليلة تراجعهم عن فتوى اغتيال السادات، مؤكدين عدم صحتها. وقد أشاروا إلى أن الخلاف في قضية السلام مع إسرائيل، لا يبرر اغتياله. إذاً، يأتي الفيلم الذي لم يشاهده أحد حتى الآن في الوطن العربي، ليعيد الزمن إلى الوراء 27 عاماً، ويجمد الصورة عند لحظة اغتيال السادات في طريق النصر يوم الاحتفال بالذكرى الثامنة لانتصار أكتوبر. من هنا، كان ردّ الفعل الرسمي والعائلي متوقعاً، فالحملة المضادة ليست بحاجة لمشاهدة الفيلم أو القراءة عنه أكثر مما نشر عن تكريسه لاتهام السادات بالخيانة. أضف إلى ذلك أن العلاقات مع إيران تسمح للصحف القومية، وخصوصاً «الجمهورية» و«روز اليوسف» بإعادة فتح ملفات «الجار الفارسي الذي يهدد الوجود العربي ربما أكثر من إسرائيل»، كما يقول بعض الذين يتبنون هذا الاتجاه. رئيس تحرير «الجمهورية» محمد علي إبراهيم كتب مقالاً هجومياً بعنوان «جليطة إيرانية فجة»، فيما أشارت «روز اليوسف» إلى «وقاحة إيرانية جديدة فى حق مصر». أما أسرة السادات فهددت بمقاضاة منتجي الفيلم، ونقيب السينمائيين ممدوح الليثي وصف الفيلم بقلّة الأدب. فيما طالب السيناريست وحيد حامد بالرد عليه بعمل فني، لا بتصريحات عنترية غاضبة... ووسط كل ذلك، لم ينتبه أحد إلى تصريحات مسؤول إيراني لجريدة «الشرق الأوسط»، يؤكد فيها أنّ الحكومة الإيرانية ليست مسؤولة عن الفيلم ولم تموله، وأنها متمسكة بالتهدئة مع مصر. بالتالي، فإن «34 طلقة للفرعون» هو من إنتاج أفراد. ومع غياب العلاقات أساساً بين البلدين، قد لا تسجل مصر احتجاجاً رسمياً على الفيلم، لتبقى المعركة في إطار التراشقات الإعلامية التي لا تحلُّ أزمات ولا تقدم رداً موضوعياً.