غزة ـــ رائد لافي

تراجع الخبر الفلسطيني للمرتبة الثانية خلال الأيام القليلة الماضية لمصلحة الحدث اللبناني الذي احتلّ صدارة الصحف اليومية الأربع الصادرة في الضفّة الغربية وقطاع غزة. أزمات الفلسطينيين المتلاحقة، وخصوصاً في قطاع غزة المحاصر، لم تمنعهم من متابعة التدهور الحاصل على الساحة اللبنانية. وبسبب انقطاع التيار الكهربائي عن حوالى 60 في المئة من مدينة غزة وأجزاء واسعة في القطاع، اضطر سعد الدين الشرفا مثلاً ومجموعة من رفاقه إلى قضاء بضع ساعات في مقهى لمتابعة التطورات اللبنانية على جهاز تلفزيون يعمل على مولّد كهربائي صغير.
أما في الصحف، فقد اجتهد كتّاب الرأي في توصيف الأزمة اللبنانية وأسبابها وطرق معالجتها. وكان محور هذه التحاليل يرتكز على مدى التقارب والتشابه مع الأزمة الفلسطينية. واعتبرت صحيفة «الحياة الجديدة» الرسمية أن «السيناريو الذي حدث في غزة بمكوّناته الداخلية والخارجية هو نفسه الذي بدأ يتجسد في لبنان، مع فارق بسيط هو أن حزب الله لا يخشى حصاراً من أحد لأن ظهره مسنود سورياً». بينما رأت «الأيام» الموالية للرئاسة الفلسطينية: «إذا انزلق لبنان نحو الحرب الأهلية، فإنّه لن يخرج منها لفترة طويلة. وإذا خرج هذه المرّة، فلن يكون لبنان، بل شيئاً آخر، مختلفاً تماماً. وقد يكون أكثر من لبنان». وأضافت الصحيفة: «لم يكن التوقيت مناسباً، رغم الحق الذي يكمن في خلفية القرار، للمساس بشبكة الاتصالات التابعة لحزب الله، ولا بمسؤول أمن المطار، فلبنان كلّه على كف عفريت، والخطوات التي تريد أن تؤكد السيادة والشرعية، بمقدورها أن تنتظر». وأضافت الصحيفة: «ما يهمّ الولايات المتحدة هو الحفاظ على النقاط وحماية إسرائيل وتمكينها من أداء دور إقليمي مركزي. أما شعوب المنطقة ومصالحهم وحقوقهم، فلتذهب إلى الجحيم». صحيفة «القدس» المحلية، أقدم الصحف الفلسطينية والوحيدة الصادرة في مدينة القدس المحتلة، رأت أن الصراع اللبناني «هو انعكاس واضح لصراع تتداخل فيه قوى دولية وأطراف إقليمية، إلا أن محاولات تأجيج هذا الصراع ومحاولات حسمه بما يخدم الرؤية الإسرائيلية ورؤية بعض القوى الدوليّة، يعني مجدداً أن لبنان العربي سيدفع الثمن».
واتهمت صحيفة «فلسطين» المحسوبة على «حماس» الإدارة الأميركية بالتحريض على المبادرة التي طرحتها الجامعة العربية لحل الأزمة، ما حال دون موافقة الموالاة. ووصفت الصحيفة الأمين العام لجامعة عمرو موسى بأنه «ساعي بريد» لم يقم بجهد حقيقي لإنهاء الأزمة، بينما حمّلت الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عما يحدث في لبنان، «لأنها حرّضت ما يسمّى الموالاة وخدعتها كما تخدع الفلسطينيين».