تخيّلتُ أموراً أخجل من ممارستها في الحياة، وألبستها لشخصية البطل»... هكذا يلخص المخرج فارس خليل فكرة فيلمه الجديد Amour D’enfant. الشريط الذي يراهن على جرعة زائدة من المشاهد الإباحيّة، يضيء على العلاقات الشبابية الحميمة في مجتمعنا. العرض بداية الشهر المقبل


باسم الحكيم

على رغم أن Amour d’enfants فيلم لبناني، وجد المخرج الشاب فارس خليل العنوان الفرنسي أكثر صدقاً في نقل مضمونه وأكثر تعبيراً عن أحداثه الصاخبة بالحب والجنس والعلاقات في أجواء كوميديّة رومانسيّة اعتدناها في سينما الغرب، ولا نتقبل جرأتها عادة، مع ممثلين يتحدثون اللغة العربيّة. وبموازاة العنوان الفرنسي، لا بأس بترجمة بريئة غير حرفيّة بالعربيّة: «لمّا نحب بدون ما نعرف».... هي قصّة حب شبابيّة عاصفة تبدأ بنظرة، فدمعة ولا تنتهي بلقاء بل بأكثر من ذلك بكثير. جنيريك الفيلم، يوحي لك بأنك ستتابع فيلماً للأطفال، وهو الأسلوب المتبع في أفلام أميركيّة عدّة بينها «الفهد الزهري» (Pink Panther). هنا، يظهر أبطال الفيلم بشكل رسوم متحرّكة على الشاشة، مع موسيقى تصويريّة يمكن وصفها بالطفوليّة، وضعها إيلي زرقا. كل ذلك قبل أن تتلقى صدمات متلاحقة، في مشاهد جنس كثيرة، بطلها إيلي متري، بعضها مع ليزا غيراغوسيان وبعضها الآخر مع سارة وردة.
يخوض فارس خليل أولى تجاربه الإخراجيّة مع الأفلام الروائيّة الطويلة، بعد فيلم التخرج الذي لا يتجاوز 35 دقيقة، والمقتبس عن رواية للروائي الأميركي أرنست همنغواي. المخرج الشاب الذي درس الإخراج في NDU، لم يجد في الجامعة ما يرضيه أو ما يبحث عنه كما يقول، «لذا اتجهت لدراسة الإخراج على أيدي منير معاصري، كما عملت في مجال المونتاج معه وآخرها في فيلم «أبانا الذي على الأرض»». وعلى رغم أنه أسند البطولة في فيلم «همنغواي» يومها، إلى ثلاثة ممثلين محترفين هم: طوني معلوف، كلود خليل وفيصل أسطواني، وصوّره بأسلوب سينمائي (كاميرا 35 ملم)... لم يكن راضياً عن النتيجة، فلم يشأ عرضه، ولم يشارك فيه في أيِّ مهرجان سينمائي محلي أو دولي”.
اليوم، لم يختلف تفكير خليل، فهو ما زال يحرص على التأكيد، بأنه لا يستعرض عضلاته، بحثاً عن قصّة معقّدة. «الفيلم بسيط جداً، وتعمّدت تقديمه على بساطته، من دون تعقيدات ولا تنظيرات... لأننا في طفولتنا ومراهقتنا نحب من دون عقل، بينما تتعقد الأمور عندما نكبر. وبطلا الفيلم أحبّا بعضهما بعضاً من دون حسابات وأبعاد».
هكذا، يقدّم حكاية كتبها مع جيسيكا جلالاتي تبدو عاديّة، يصوّر فيها قصّة حب عادية أيضاً. إلاّ أن وقعها سيكون استثنائيّاً على الجمهور الذي سترضيه المشاهد الجنسية الساخنة جدّاً، لكنه قد ينتقد ما سيسميه ابتذالاً ومبالغة في الجرأة بعد خروجه. لذا، يستبق المخرج رد الفعل هذ بتسميتها بـ“المشاهد الواقعيّة والطبيعيّة». وتدور أحداث الفيلم في ساعة و45 دقيقة، حول قصّة حب تنشأ بين شاب جامعي في كليّة الهندسة الزراعيّة، اضطرته الظروف المعيشيّة إلى العمل في أحد المقاهي بهدف تأمين مصاريفه، كما هي حال العديدين من الشباب اللبنانيين، وبين ممثلة شابة قرّرت خوض مجال كتابة السيناريو لتمثّل الدور الذي تهوى، لأنها لم تعد راضية بأن تمثل أي دور يعرض عليها كيفما اتفق. «هي نبذة عن عذاباتنا نحن العاملين في مجالي التمثيل والإخراج»، ما يجعل الممثل اللبناني مضطراً إلى الرضوخ لإرادة المنتج، تجنّباً للبطالة. يقع نظر البطل (طوني دكّاش) على البطلة (كارن كلّاس) للمرّة الأولى في إحدى الحافلات العموميّة. وسرعان ما تنشأ بينهما صداقة تتحول بعد انتهاء علاقتها بخطيبها إلى قصّة حب حميمة جدّاً، جنونها مؤجّل لضرورات دراميّة.
لا يمثل الفيلم تجربة ذاتية للمخرج أراد تصويرها للسينما، «وضعت مع جيسيكا جلالاتي، بعضاً من تجاربنا الشخصيّة القليلة. ببساطة، تخيلتُ أموراً أخجل من ممارستها في الحياة وألبستها لشخصية البطل التي تتميّز بالجرأة». ولأنه لا يرى في السينما دوراً تثقيفيّاً بالكامل، بل وسيلة تسلية أيضاً، قرّر أن ينفّذ فيلماً رومانسيّاً كوميديّاً، ضمّنه «بعض مشاهد العري الوقحة التي تأتي عفوية ومن دون وعي أو غريزيّاً. ما سيعجل الفيلم موجّهاً إلى جمهور الشباب الذين يزيد عمرهم عن 15 سنة». كما أنه لا يكتفي بمشاهد العري الموضوعة في موقعها الطبيعي ولو كان مبالغاً بها، بل يحاول الإيحاء بأن الجنس والعلاقات السريّة مسألة أقل من عاديّة. هذا ما يمكن استنتاجه من الحوار بين كارن وخطيبها جان بيير، عندما تكتشف أنه يخونها ليصونها، فتجيبه: «نحن مخطوبان منذ 6 أشهر، من قال لك إنني كنت أنتظرك قبل ذلك؟».
بطل الفيلم هو إيلي متري الذي قدم فيلم «فلافل» للمخرج ميشال كمّون، ويشارك حاليّاً في تصوير فيلم عن «القديس شربل» مع المخرج نبيل لبّس. والبطلة هي سارة وردة التي تؤدي دورها الأوّل في السينما اللبنانيّة بجرأة واضحة. ومعهما، فراس الحاضر المشارك دوماً مع جورج خبّاز في المسرح، وهو أحد الممثلين المشاركين في مسلسل «الطاغية» للكاتب مروان نجّار والمخرجة كارن دفوني. وهناك ليزا غيراغوسيان التي اختارها المخرج إيلي فغالي سابقاً للمشاركة في مسلسل «امرأة من ضياع» للكاتب شكري أنيس فاخوري، وفادي هاشم في أول دور تمثيلي له. كما تطل في الشريط نخبة من الممثلين يقتصر حضورهم على مشهد أو اثنين وهم: مجدي مشموشي وسهى قيقانو، وعايدة صبرا وأنطوان الحجل، وأماليا أبي صالح وعبدو بيطار ولطيفة سعادة. إضافة إلى مشهدين آخرين للمخرج فارس خليل.
لا شك في أنّ المواهب الشابة في السينما والتلفزيون، تستحق التشجيع لتمضي قدماً في إنعاش الدراما اللبنانيّة بأعمال جيّدة. ومع ذلك، يؤخذ على معظم أفلامنا أنها تستوحي قصصها من مجتمعات أخرى لا تشبهنا مثل فيلم «خليك معي» للمخرج إيلي ف. حبيب، أو تلجأ إلى التلفزيون لتحقّق نسبة إقبال جيدة، مثل «غنّوجة بيّا» و«ليلة عيد» (إخراج كارولين ميلان). وفي أحسن الأحوال، تستثمر حدثاً مأساويّاً حديثاً لتضيء عليه «تحت القصف» للمخرج فيليب عرقتنجي. ولا يمكن تبرئة فيلم Amour D ’enfants من هذه التهمة.



سينما شبابيّة

قبل نحو عامين، اجتمع سبعة شبان يطمحون إلى تقديم فيلم من إنتاجهم الخاص... فارس خليل، وجيسيكا جلالاتي (مساعدة المخرج)، وفادي هاشم (منتج منفذ)، وجوزيف خلّوف (هندسة صوتيّة)، وشربل خويري (مدير مواقع التصوير)، وجاد صوايا والياس سلامة، لم يتأخّروا في تأسيس شركة متواضعة هي «كريستلاين بيكتشرز»، يعدّ Amour D’enfants باكورة إنتاجاتها. لكن العاملين في الفيلم ليسوا جميعاً شباباً. فإلى جانب الممثلين ـ الضيوف من المخضرمين، يتولى إدارة التصوير غسّان هارون، صاحب تاريخ طويل في تصوير الأفلام السينمائيّة، بينها «فداك يا فلسطين» للمخرج أنطوان ريمي عام 1970.
Amour D’enfants الذي انتهى مونتاجه وميكساجه قبل نحو شهرين ، لم يصور بتقنيات سينمائيّة. لكنّ خليل يستدرك بـ«أننا صوّرنا بكاميرا واحدة»، حصراً إضافيّاً للنفقات... «لأن المهم كيفيّة إخبار القصّة». وعلى رغم محدوديّة نفقات الشريط الذي بدأ تصويره في ربيع 2006 بين جونيه وميفوق وعمشيت، يتوقع خليل وفريق العمل نجاحاً مقبولاً، «لأن الجمهور اعتاد منذ فترة، أن يقصد صالات السينما لمشاهدة أفلام لبنانيّة». ولأن طوني يقرأ لكارن في مشهدين مقاطع من كتاب «الخيميائي» لباولو كويلّو، يسارع خليل إلى نفي ما قيل بأنه ينقل الرواية في عمل سينمائي، «وإن كنت أطمح لتنفيذ الرواية رغم صعوبة ذلك».
أما عن توقيت العرض الذي كان مقرّراً في منتصف الشهر الجاري، فأجّلته الأوضاع الأمنية التي مرّ بها لبنان إلى 5 حزيران (يونيو) المقبل في جميع صالات «بلانيت». وقبل أن تدق ساعة العرض، باشر خليل وأصدقاؤه في شركة «كريستلاين بيكتشر» التحضير لفيلم آخر عن رمز الأمومة. ولأن كلفة إنتاجه مرتفعة، فهو ينتظر جهة إنتاج شجاعة تتبنّى المشروع.

ابتداءً من 5 حزيران/ يونيو في صالات «بلانيت»