ليال حداد

كان أمس يوماً مختلفاً على الشاشات اللبنانية. اختفى عبوس المذيعين، غاب توتّر السياسيين وشتائم المحللين والصحافيين. اللبنانيون اتفقوا، على الأقلّ جزء كبير منهم. عمّت البهجة، وتوزّعت الابتسامات على محطات التلفزيون، لتعكس انفراجاً بدا واضحاً على اللبنانيين.
إنه الخبر اليقين، تصاعد الدخان الأبيض من فندق «الشيراتون» في الدوحة، وما كاد رئيس مجلس النواب نبيه بري يعلن فكّ اعتصام المعارضة من وسط بيروت، حتى تسابقت الكاميرات للوصول إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، لتشهد على حدث «استعادة بيروت لحياتها الطبيعية». إلا أن المشهد بدا واحداً على كل الشاشات، صورة معارضين ينزعون خيمهم، وحديث مع مواطنين بدوا مبتهجين. «كنت أقف خلف السياج، وعندما رأيت الزحمة ظننت أن أمراً سيئاً قد وقع، ولكن لما سمعت أنهم فكوا الاعتصام، قفزت فوق السياج ووجدت نفسي فجأة أمام كاميرا التلفزيون». كانت صاحبة هذه الكلمات نجمة الشاشات من دون منازع. إذ ظهرت «فجأة ودون أن تدرك» أمام كاميرات ثلاثة تلفزيونات تروي قصتها «المشوّقة». كذلك، تنقّل السياسيون أنفسهم على الشاشات ليعيدوا أفكارهم، أبرزهم النائب هادي حبيش، ومدير المركز الدولي للإعلام، الإعلامي رفيق نصر الله.
وكانت كل الكاميرات قد تنقلت بين المخيّم وبين صورة المتحاورين يوزعون القبل في الدوحة، وارتأت كل منها أن تبرز الحدث على طريقتها. الغبطة كانت واضحة على وجه دوللي غانم، في استديو LBC، وانتقلت عدواها إلى مراسلة المحطّة في عمشيت دنيز رحمة فخري التي أظهرت شعور الفرح بين «العمشيتيين» لقرب انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وفي لحظة «شاعرية» ليزبك وهبة وصف فيها شعور اللبنانيين: «عرفناهم من سيمائهم في عيونهم، المواطنون مبتهجون، مسرورون».
وفي الأجواء الاحتفالية نفسها، برز احتفال قناة «أخبار المستقبل» بعيد شفيعة بلدة عمشيت القديسة ريتا وهي حسب مراسلة القناة في البلدة «شفيعة الأمور المستعصية» ما زاد قدسية ما على أجواء السرور التي عمّت المحطة بشكل عام. كذلك ركّزت «أخبار المستقبل» على الربط بين اتفاق الدوحة، وبدء مفاوضات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركية. هكذا كرّرت نضال أيوب السؤال نفسه على كل السياسيين والمحللين، و«خصوصاً أن سوريا كانت حتى اتفاق «الفينيسيا» ترفض إدراج بند سلاح المقاومة في الحوار». أما المفارقة الأطرف فكانت تزامن مرور خبر عاجل على «أخبار المستقبل» يؤكّد دعم السفير السعودي في لبنان لاتفاق الدوحة، مع مرور خبر عاجل مشابه على قناة «المنار»، يوضح دعم السفير الإيراني في لبنان للاتّفاق!
ويسجّل لقناة «الجزيرة» وصولها المبكر إلى وسط بيروت قبل أي قناة أخرى، وحتى قبل إعلان بري فك الاعتصام، وأعطت القناة القطرية، القسم الأكبر من تغطيتها للحديث مع السياسيين في الدوحة، كما أنها استطلعت آراء المواطنين في بيروت.
من جهتها، كانت قنوات المعارضة («المنار»، وnbn وotv)، تعمل على تذكير المشاهدين بأن الاعتصام فُكّ بعدما حقق هدفه إذ إنّ حكومة السنيورة «قدّمت قسطها للعلى» على حدّ تعبير جورج ياسمين في otv. كما غابت خطابات التخوين والاتهام عن الشاشات اللبنانية «الجميع يحبّ الجميع»، واللبنانيون مبتهجون «على أمل أن يستمرّ الوضع هكذا»، كما أجمع كل اللبنانيين في الشوارع.