حصاد الميديا 2015 | رغم أنها لا تقبل القسمة على 4 لكنها كانت سنة كبيس بالنسبة إلى الإعلام السوري والعاملين فيه، بكل ما تحمل الكلمة من رمزية تشير إلى سوء الأحوال والعواصف التي لم تنته من دون أن تأخذ معها جرحى ومفقودين وشهداء في كل مكان. وكان آخرهم الإعلامي المعارض ناجي الجرف الذي اغتيل بكاتم صوت في غازي عنتاب التركية (الأخبار 28/12/2015). هكذا، انضم الجرف إلى لائحة طويلة من إعلاميين سوريين سقطوا على أرض المعركة منهم ثائر العجلاني (1982/2015)، فيما أصيب مراسل «قناة العالم» محمد حسن حسيني في ريف اللاذقية الشمالي. كذلك، أصيب في درعا مدير مكتب القناة ذاتها في دمشق حسين مرتضى. وفي 23 تشرين الثاني (نوفمبر) أثناء زيارة مجموعة من الصحافيين الروس لمواقع الجيش السوري المتقدمة في منطقة الداغمشلية المؤدية إلى جبل زويك الاستراتيجي، تعرضت العربات التي تنقلهم لنيران صواريخ مضادة للدبابات من طراز تاو، ما أدى إلى إصابة ثلاثة صحافيين بجراح بينهم سرجون هدايا مراسل قناة «روسيا اليوم». وسط هذه المشهدية، صدر التقرير السنوي لـ «مراسلون بلا حدود» لتحتل فيه سوريا الصدارة في حصيلة الصحافيين المفقودين (26 صحافياً)، مع مرور على أسماء وسيرة الصحافيين الرهائن وأغلبهم أجانب، ممن اختُطفوا على يد «داعش» و«النصرة».

من جانب آخر، رحل المذيع الرياضي منقذ العلي (1962-2015)، إلى جانب مصوّر وكالة "رويترز" خالد الحريري (1961-2015) بعد معاناته مع المرض.
الظروف السياسية أرخت بظلالها على تحركات الإعلاميين والفنانين السوريين. على الرغم من توجيه العديد من المهرجانات دعوات المشاركة في فعالياتها إلى عدد من الإعلاميين والمخرجين والفنانين السوريين، إلا أنّ إدارة تلك المهرجانات عادت لتقدم اعتذارها بعدما عجزت عن الحصول على تأشيرة دخول لهؤلاء السوريين، بحجة أنّه ليست هناك ضمانة لعودتهم إلى بلادهم. وفي الداخل، واصلت السلطات السورية نهجها ضد بعض الشخصيات المعارضة، فتمت مصادرة بيوت إعلاميين أعلنوا معارضتهم للنظام والاستقالة من المؤسسات الرسمية التي كانوا يعملون فيها منهم المذيعة علا عبّاس والمذيع توفيق الحلّاق.

إطلاق سراح الناشط مازن درويش ورفيقيه

وبعيداً عن القتل والخطف والمصادرة، أعلنت قناة «الإخبارية السورية» انطلاقتها الرسمية بحلّة جديدة في 2015، وكشفت عن هويّتها البصرية ودوراتها البرامجية المكتملة واستخدامها في هذه الانطلاقة تقنية ثلاثية الأبعاد في أولى نشراتها الإخبارية. وكان للدورة الأخيرة من «مؤتمر المحامين العرب» في القاهرة وقع مختلف على الإعلام العربي الذي اهتم به بشكل استثنائي، إذ تحولت لقطاته إلى مقاطع رائجة على السوشال ميديا بعد صار حلبة مصارعة نتيجة تهجم وفد من المحامين السوريين على المحامين اللبنانيين أثناء انعقاد المؤتمر بسبب إهانة أحدهم للجيش السوري. وما لبثت الحادثة أن صارت مبرراً كي يتحوّل برنامج «طوني خليفة 1544» (mtv) إلى ساحة عراك وصراخ وتبادل للشتائم بين المحاميين اللبنانيين بشرى الخليل ومنير الحسيني. العراك في استديوهات البث المباشر كان سمة 2015 في أكثر من برنامج وعلى عدد من المحطات. من جهة أخرى، حطّم فيصل القاسم كل حدود اللياقة الإعلامية وهدم بضربة واحدة ما تبقى من أخلاق مهنية عندما حوّل واحدة من حلقات برنامجه «الاتجاه المعاكس» على قناة «الجزيرة» إلى مسرح للتحريض ضد أبناء «الطائفية العلوية» في سوريا! ويمكن منح لقب «نجم السوشيال ميديا» للفيديو الذي ظهرت فيه سيدة سورية عجوز وهي تصرخ في وجه التكفيريين والأصوليين من تنظيم «داعش»، طالبة منهم أن «يرجعوا إلى الله»! وجاء سقوط تدمر في يد «داعش» ليزيد النزاع الافتراضي والانقسام المستمر بين السوريين.
أما تحرير بعض الجنود السوريين من «مشفى جسر الشغور» كان ذا وقع إعلامي خاص، إذ كشف وجهاً وحشياً للإعلام، حين عُرضت صور لقتلى وأشلاء وجرحى يتجّول بينهم المراسل الميداني هادي العبد الله ويقول عنهم «قتلى كتائب الأسد» في حين أخطأت عشرات الصفحات الموالية في نشر لقطة معبرة للممثل السوري الشاب دانيال الخطيب من فيلم «مطر حمص» (2014) على أنه أحد الجنود المحررين. وبينما يتواصل اعتقال الصحافيين والفنانين السوريين في سجون النظام مثل الممثل زكي كورديللو وابنه مهيار، والممثلة سمر كوكش، ومهندس الفيديو عبد الرحمن ريّا والسيناريست عدنان الزراعي والصحافي مهند عمر وآخرين، لا تزال المعارضة المسلحة تنتهج الخط ذاته في اختطاف الناشطين السلميين على رأسهم رزان زيتونة ورفاقها. وكان 2015 فرجاً على الصحافي مازن درويش ورفيقيه حسين غرير وهاني الزيتاني من «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» بعدما أطلق سراحهم بعد نحو ثلاث سنوات من الاعتقال.