strong>بشير مفتي


مثّلت دعوة إسرائيل كضيفة شرف في مناسبة ذكرى تأسيسها الستّين، على معرضي تورينو وباريس للكتاب (راجع «الأخبار» ــــ 26 كانون الثاني/ يناير 2008) مشكلةً بالنسبة إلى الناشرين الجزائريين. انقسم هؤلاء بين مؤيد ومعارض للمشاركة في المعرضين اللذين يقامان هذا الربيع في إيطاليا وفرنسا. لكنّ رئيس اتحاد الناشرين الجزائريين، السيد قرفي، حسم الأمر بأنّ أقرّ المشاركة التي لا تعني ــــ بحسب رأيه ــــ الاعتراف بإسرائيل، ولا تمسّ جوهر القضية الفلسطينية التي يؤمن بها المثقف الجزائري. إلا أنّ ناشرين آخرين رأوا المشاركة في المعرضين تطبيعاً مع كيان معاد للقيم الإنسانية الحرّة، وهو الأمر الذي عبّر عنه أدباء إسرائيليون رفضوا المشاركة مثل الشاعر أهارون شبتاي. وهذا أيضاً ما صرّح به مدير النشر في القصبة، مصطفى ماضي، عندما رأى المشاركة نوعاً من التطبيع المجاني، داعياً بعض الكّتاب مثل المغربي الطاهر بن جلون إلى رفض التكريم المخصّص له في المناسبة، كذلك الروائي بوعلام صنصال الذي تشهد روايته الجديدة «قرية الألماني»، التي تحكي قصّة نازي التحق بالثورة التحريرية، نقاشاً صاخباً هذه الأيام.
وإذا كانت لهجة بعض المثقفين والناشرين واضحة في ما يخصّ المقاطعة، إلّا أنّ كثيرين رأوا أنّه لا ينبغي أن نترك المنصب شاغراً للإسرائيليين فقط. هذا الموقف وضّحه الروائي الجزائري المقيم في إيطاليا، عمارة لخوص، الذي قرّر المشاركة في معرض تورينو للكتاب، حيث سيتحدث عن «حقّ الفلسطينيين في إنشاء دولتهم والدفاع عنها». كما قال إنّه كاتب ومثقف وليس سياسيّاً... مشيراً إلى أنّ القضية «تخضع لتهويل سياسي من جانب جماعة من اليسار زجّت بالمثقفين العرب في معركة لا يعرفون خلفياتها جيداً»(!) بل أضاف بكلّ ثقة (لكي لا نقول بسذاجة مذهلة) أنّ معرض تورينو برمج مصر لتكون ضيف شرف لهذه السنة، لكنّها اقترحت التأجيل للعام المقبل. وهذا ما دفع المعرض إلى استبدالها بضيفة أخرى هي إسرائيل، أي «ليس هناك أي نية للاحتفال بذكرى تأسيس إسرائيل كما يدّعي بعضهم».
وبينما توالت البيانات الداعية إلى مقاطعة معرض «تورينو» من اتحاد الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتّاب الفلسطينيين في سوريا و«الاتحاد الديموقراطي العربي الفلسطيني ــــ إيطاليا» و«جمعية الصداقة سردينيا ــــ فلسطين» وجمعيات أخرى... لم يحسم اتحاد الناشرين الجزائريين أمره بعد. ولا شك في أنّ هذه القضيّة مرشّحة للتفاعل على الساحة الجزائرية، وخصوصاً إذا قرّر الاتحاد المشاركة بالفعل في هذه المعارض التي نعرف جميعنا أنّها ليست ذات فوائد اقتصادية كبيرة... وأن المشاركة الجزائرية، وحتى العربية، فيها، ما هي إلا رمزية.