محمد عبد الرحمن


«أملك ثلاثين عاماً من الخبرة بينما هي حديثة العهد». هكذا يختصر محسن جابر صراعه الدائم مع شركة «روتانا». المنتج المصري الشهير، ينفي تراجع أسهم «عالم الفن»، رافعاً سقف التحدّي بصحبة ميادة الحناوي وسميرة سعيد وإيهاب توفيق وآخرين


من فايزة أحمد، ووردة، وميادة الحناوي، وعزيزة جلال، إلى عمرو دياب، وسميرة سعيد، ومحمد فؤاد، وأنغام، وأحلام، ونوال الزغبي، ولطيفة، وصابر الرباعي، وديانا حداد، وراغب علامة، وإيهاب توفيق... هذه بعض الأسماء التي مثّل محسن جابر محطةً أساسيّةً في مشوارها الفني. صاحب شركة «عالم الفن» للإنتاج الغنائي ورئيس رابطة منتجي سوق الكاسيت في مصر، أدى دوراً بارزاً في مسار الأغنية العربية منذ أكثر من ثلاثة عقود، قبل أن تدخل «روتانا» بكل قوتها على الساحة الفنية، وتبدّل كثيراً من ملامح المشهد...
لم ييأس جابر. واجه انسحاب النجوم من شركته بإطلاق قناتين غنائيتين: «مزيكا» و«زووم». كذلك راهن على خروج مغنّي مصر سريعاً من «روتانا»، علّهم يعودون إلى أحضانه.
أثناء الحديث مع محسن جابر، يبدو منهمكاً بكل شيء سوى بقناتيه. يؤكد أنه لا يجد متّسعاً من الوقت لمتابعة مسار الأمور على الشاشتين، مشيراً إلى أنه يحاول الفصل إدارياً ومادياً بين «عالم الفن» بوصفها شركة إنتاج، و«مزيكا» و«زووم» بوصفهما محطتين تلفزيونيتين.
نسأله بداية عن عمرو دياب، يوم خرج من شركته وانضمّ إلى «روتانا»، قال كثيرون إن هذا الانتقال يعني بداية إفلاس محسن جابر الفني. ووسط الحديث أخيراً عن مفاوضات أجرتها شركات مصرية وعربية مع عمرو دياب فور الإعلان عن احتمال عدم تجديد عقده مع شركة «روتانا»، خرج محسن جابر من بورصة المفاوضات. كأن الشركة لا تطمح إلى استعادة النجم الذي حاز معها جائزة «الميوزك أوارد» مرتين، قبل أن يفوز بها للمرة الثالثة مع «روتانا»؟
يشير جابر إلى أنّه لا يحتاج إلى مفاوضة عمرو دياب، «صداقتنا تخطت هذه الأمور، والاتصالات بيننا مستمرة. والتعاون واردٌ إذا أراد الطرفان ذلك». وهل حقاً سيخرج دياب من عباءة «روتانا»؟ «لا يمكنني الإجابة، اسألوا عمرو فهو وحده من يملك حق الإعلان عن موقفه».
ننتقل للحديث عن «روتانا»، فيقول المنتج الذي يجاهد دون جدوى مع رابطة منتجي سوق الكاسيت لمحاربة القرصنة، وهو شريك في نسبة كبيرة من شركة «صوت الفن» التي تمتلك حق توزيع أغنيات عبد الحيلم، وعبد الوهاب، ونجاة الصغيرة: «ما أعلنته الشركة السعودية أخيراً عن خفض أسعار الأسطوانات، لن يُخرج سوق الكاسيت من أزمتها المستفحلة. المزوّرون قادرون على فعل أي شيء لتأمين الربح، وأي مبيعات تحققها الشركات هذه الأيام سواء كانت كبيرة أو صغيرة لا تعوّض رأس المال. طالما القرصنة مستمرة، ولا إجراءات رسمية حازمة، فستبقي صناعة الموسيقى على حافة الهاوية، وهذه مقدمة لانهيار صناعات السينما والصحافة والأدب». ويشير جابر إلى أن «روتانا»، على رغم إنتاجاتها الغزيرة، «ما زالت حديثة العهد في سوق الكاسيت حيث أعمل منذ أكثر من 30 عاماً. وبالتالي، أملك تجربة ثرية، تفوق قدرة «روتانا» على مواجهة عصابة المزوّرين».
يبقى السؤال عن «عالم الفن»، أين هي الشركة اليوم، ومن بقي في حضن مالكها؟ «يؤكد جابر أنّ الفنانة السورية ميادة الحناوي ستعود قريباً إلى مصر، على أن تستأنف علاقتها بـ«عالم الفن» بعدما ساءت العلاقة بينهما كثيراً، إذ تبادل الطرفان على صفحات الجرائد اتهامات بعدم الوفاء. يقول إن الصلح تمّ بسهولة، لأنه لم ينس أنّه صنع شهرته الحقيقة عبر دعمه لميادة الحناوي وعزيزة جلال وسميرة سعيد وغيرهم من المطربين. «ما زال باب «عالم الفن» مفتوحاً لجميع هؤلاء، شرط التعاون بالمعايير الجديدة للسوق. فمعظم المطربين يصرّون على نيل حقوقهم دون مراعاة ظروف السوق». ويتذكر هنا الجهد الذي بذله مع ميادة في الثمانينيات لما كانت ممنوعة من دخول مصر، وكان بليغ حمدي في باريس. «عملت على ترسيخ التعاون بينهما، فكانت الألحان تصلني من باريس، وأرسلها من القاهرة إلى دمشق».
وينفي جابر ما تردد عن خروج مصطفى قمر من الشركة، مؤكداً أنّ قمر وهشام عباس ومدحت صالح وكريم أبو زيد وسامو زين وشذى... مستمرّون في «عالم الفن». ثم يضيف بثقة: «لقد حفظ الجميع الدرس. من يودّ الانفصال عنّا، فليفعل ذلك بهدوء. العلاقات التي تجمعني مع نجوم الشركة، أكبر من العقود، ما دمنا جميعاً نلتزم بالحقوق والواجبات. وهذا ما لم تفهمه أنغام، والدليل أن قضية التعويض التي رفعتها عليها، تنتظر حكم المحكمة».
أما بالنسبة إلى إيهاب توفيق الذي دار الحديث أخيراً عن أنّه «طفش» من الشركة، فلم يكن محسن جابر يحتاج إلى توضيح. المغني المصري كان آخر مَن خرج من مكتب جابر قبل إجراء هذا الحوار، إذ كان الثنائي يُعدّ لأغنية وطنية سيطلقها توفيق قريباً، وتنتجها قناة «مزيكا». وعن الانتقادات الموجهة إلى كليب إيهاب توفيق «أحلى منهم»، والقول إن «مزيكا» بدأت تتجه صوب الأغاني العارية، قال جابر إن القناة تقدّس الخطوط الحمر التي تحترم عين المشاهد وفكره. «أتعلم؟ هناك لجنة خماسية تشاهد أي كليب قبل عرضه. وأنا لا أتدخّل إلا في ما ندر، كما حصل مع كليب لوسي الشهير «خلتها خل»، ومنعت عرضه». عموماً، يرى جابر أنّ أزمة الكليبات الفاضحة ترتبط بغياب معايير متفق عليها، «فالصحف التي تهاجم تلك الكليبات هي من ينشر صوراً أكثر سخونة، أضف إلى ذلك أنّ هناك قنوات محلية تبث حالياً كليبات روبي التي كانت من المحرمات قبل عامين».
أخيراً، ماذا عن سميرة سعيد؟ تضع الفنانة المغربية اللمسات الأخيرة على ألبومها الجديد، وقد صورت كليباً لأغنية «حب ميؤوس منه» مع هادي الباجوري، تمهيداً لبثه قبل طرح الألبوم. كذلك صورت سميرة غلاف الألبوم. وهنا، ينفي جابر أن تكون «عالم الفن» هي من أجّلت صدور العمل كل هذه الفترة، «هي رغبة مشتركة من الجانبين للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، ويُتوقّع أن يصدر الألبوم نهاية الشهر الجاري».