عندما انطلق مشروع «إن كونسرت» في بيروت، مع امتدادات عربية، ظن كثيرون أنّها فورة جميلة تفسح للجيل الجديد أن يحتل موقعه في مقدمة المسرح، لفترة وجيزة فقط، لن يلبث أن ينحسر بعدها... ويعود من حيث أتى! لكنّ هذا المشروع الشبابي المنفتح على مختلف أشكال الموسيقى، البديلة منها أساساً، تحوّل حركة احتجاجيّة «ضد الأزمة» المستفحلة والمزمنة في لبنان، واستقطب جمهوراً حقيقياً آخذاً في الترسّخ والاتّساع...

يستمرّ مشروع InConcert إذاً، بإشراف سمر كعدي ورفيقاتها، في رهانه على الموسيقى وسيلةً لتخطّي الأوضاع المتأزّمة في لبنان... والليلة تنطلق الدورة الثالثة من مهرجان «بلا تأزيم» Anti-Crise في مسرح «بابل» (الحمرا)، ويستمرّ حتى 2 شباط (فبراير) المقبل. واللافت هذه المرة أنّ المهرجان ينمو ويزداد مهنيّة واحترافاً، إذ يستقطب لأوّل مرّةً فرقاً وعازفين من مختلف المناطق جغرافياً وموسيقيّاً: الموسيقى الكلاسيكية، الصوفية، والتراث التركي والمشرقي والجزائري... مروراً بالجاز والإلكترو الجاز، ووصولاً إلى الراب والهيب هوب.
ولعلّ هذا الغنى يعود إلى «بساط الريح» الذي تندرج ضمنه هذه الأمسيات الموسيقية، وهو اسم برنامج التبادل الموسيقي لمنطقة الشرق الأوسط (المغرب والمشرق العربيان وأوروبا) الذي أطلقه مركز AMI (مارسيليا) بالشراكة مع «إن كونسرت» وHodage (فلسطين) وSerious Events (لندن) وSantralistanbul (تركيا) بدعم من «مؤسسة آنا ليندت للحور المتوسطي». وضمن هذا السياق، تندرج الندوة التي ستقام في 1 و2 شباط (فبراير) في سينما متروبوليس (الحمرا)، حيث ستبحث مسائل تتعلّق بالإنتاج الموسيقي.
ها هو مشروع «بساط الريح» الذي انطلق من لندن فمارسيليا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، يحطّ رحاله مساء اليوم في «بابل» جواد الأسدي ثم تنتقل إلى دمشق (4 شباط/ فبراير). ويفتتح البرنامج مساء اليوم عازف الكمان اللبناني كلود شلهوب مقدّماً أعمالاً من تأليفه، يؤدّيها على الكمان برفقة أوركسترا الحجرة وتتألف من الوتريّات. وشلهوب الحائز جوائز عدّة، تابع دروسه في «الأكاديمية الملكية للموسيقى» في لندن. وفي عام 1999، دُعي إلى فيمار في ألمانيا للانضمام إلى «أوركسترا الديوان الشرقي الغربي» التي يديرها دانيال بارنبويم، وصار أحد أعضائها. إذ تولّى موقع الكمان الأول في الأوركسترا. شارك شلهوب مع موسيقيين ومغنّين لبنانيين عزفاً وتوزيعاً (جاهدة وهبه، زياد الأحمدية) فيما قام مايكل بروك بإنتاج ألبومه الأول Open Minded عام 2001 وآخر أسطواناته ستصدر في آذار (مارس) المقبل.
أما غداً، فتشارك في الأمسية ثلاث فرقة هي Manufactur (سويسرا) التي تمزج بين الآلات الإلكترونية وآلات الجاز والباص وتتألّف من ورنر هاسلر (ترومبيت)، أولي كوستر (آلات الكترونية)، أوربن لينيرت (باص) وكومينيك بورخالتير (درامز). تليها فرقة «كيريكا» (تركيا) التي تقدّم التراث التركي بأسلوب حديث. وهي تستوحي من الموسيقى التي انتشرت في نهاية القرن التاسع عشر في إسطنبول وإزمير. وتُختتم الأمسية مع فرقة «ساقية» التي يرأسها الكاتب والملحّن جو باتوري، وتعزف الأغنية الشعبية الجزائرية التي تجمع بين الإيقاعات الأفريقية والشرقيّة.
أمّا بعد غد السبت، فيفتتح الأمسية عبد الله شحادة (قانون) مع فرقته التي تتألف من شريف إبراهيم (إيقاع) ومنيز بزيز (كمان)، وتستوحي الفرقة من التراث التركي والأذربيجاني والفارسي والعربي والأندلسي. يليها منعم عدوان غناءً وأداءً على العود (فلسطين)، وفرقته التي تستعيد التراث الموسيقي الصوفي في منطقة المشرق العربي، وتتألف أغانيها من رصد للحياة اليومية الفلسطينية. وأخيراً، يُختتم المهرجان مع فرقة Under Control (فرنسا) لموسيقى الهيب هوب والراب والسول.
(الأخبار)




«بساط الريح» ينطلق عند الثامنة والنصف من مساء اليوم ويستمرّ حتّى 2 شباط (فبراير)
مسرح بابل، الحمرا ــــ بيروت: 01،744034
www.inconcertleb.org