يمثّل روني برومان حالة متفردة على الساحة الثقافيةالفرنسية، فهو ينحدر من عائلة يهودية شهيرة، لكنه من أشد المعارضين لإسرائيل التي يرى أن سياساتها العنصرية هي التي تغذي مشاعر معاداة اليهود عبر العالم. كما أن برومان ترأس لسنوات طويلة في الثمانينيات ومطلع التسعينيات، جمعية «أطباء بلا حدود». لكن ذلك لم يمنعه من الانشقاق لاحقاً عن مؤسس الجمعية برنار كوشنير، تنديداً بما يسميه «شعبوية العمل الإنساني». إذ يعيب على كوشنير وبرنار هنري ليفي، ومن معهما، الانسياق وراء عسكرة العمل الإنساني، للتدخّل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان.

ويرى برومان أن ليفي وكوشنير يهتمّان باستقطاب كاميرات التلفزيون وعدسات المصورين أكثر مما يهتمان بتوفير الغوث الإنساني الفعلي للاجئين وضحايا الحروب، ما يُعَدّ نوعاً من المتاجرة بآلام الناس، من أجل تلميع صور «نجوم» العمل الإنساني في وسائل الإعلام، فضلاً عن استعمال قضايا حقوق الإنسان لتحقيق مآرب ومقاصد سياسية غير معلنة. أما برنار هنري ليفي، فيردّ على هذه الانتقادات بقوله: إن الذين يعيبون علينا استقطابنا لكاميرات التلفزيون خلال العمل الإنساني، يغفلون عن أن الدكتاتوريات تُقتل أقلّ في حضور الكاميرات!
وتعدّ المواجهة التي تنظمها Arte هذا المساء بين برومان وليفي أول نقاش مفتوح وعلني بين الطرفين. ومن المرتقب أن يكون مناسبة لفتح ملفات أخرى شائكة، إلى جانب ملف دارفور، مثل القضية الفلسطينية، والتأييد الأعمى لإسرائيل من برنار هنري ليفي ومَن معه مِن «فلاسفة جدد».