يهدي يوسف عبدلكي معرضه الجديد إلى «كوليزار» ويشير في الهامش إلى أنّ صاحبة هذا الاسم هي «قوّادة المحل العمومي في مدينة القامشلي في منتصف خمسينيات القرن المنصرم». كما يضع في مقدمة الكتاب المرافق للمعرض صورةً للقامشلي بالأبيض والأسود. كأنه بذلك يوجه تحية إلى مدينته الأولى في الشمال السوري التي لم يعد إليها بعد غربته الطويلة في باريس، «كي لا تتهشم الصورة القديمة في الذاكرة» يعلّق يوسف بلامبالاة.

يحوي الكتاب دراسةً طويلةً كتبها الزميل إميل منعم بعنوان «الأشياء تحت سحر الدلالة»، يضيء خلالها العالم السرّي لدى عبدلكي الذي يقوم على قلب في القيم وخلخلة في نسق المتعارف عليه. ويضيف موضحاً: «لا تتماسك اللوحة وتفلح في إنتاج معناها، رغم صياغاتها الباهرة، إلا لأنها تحتفظ بمكتسبات التجربة التجريدية، ولأنها تطوي هذه المكتسبات في نظام خاص، يسمح لمنظور جديد بأن ينشئ شبكة علاقات هندسية تجرّد الأشكال من تفاصيلها». وفي تحليله للوحات عبدلكي الأخيرة، يلحظ قصدية الفنان في الإخلال بمقاييس اللوحة وتحطيم أبعادها، رغبةً في «إخضاع لوحته إلى تصوره الخاص بناءً ونظام إشارات».
لكن إلى أين تمضي تجربة هذا الفنان وخياراته التقنية؟ يجيب منعم: «رسوم عبدلكي تتقدم على مسرح تراجيدي محموم ومفخّخ بالأسئلة». إن لوحة عبدلكي في كل أطوارها تنهض على «الجدل القائم بين شبكة مجرّدة من العناصر المتناقضة ونظيرها من العناصر التصويرية، فتتظافر المكونات جميعها لإنتاج إحساس بالقسوة والحدة والعنف، إحساس يهيئ فضاء المعنى».