تسير في الشارع، تلفتك صورة إعلان عن فيلم سينمائي، ترفع هاتفك الخلوي تلتقط صورته وما هي إلا دقائق حتى تصلك جميع المعلومات المتعلقة بالفيلم (الممثلون، المخرج، شركة الإنتاج وفي أية صالات يعرض). تكمل طريقك، فتصل أمام بناية في رأس الشارع، توجّه الهاتف الى بوابتها فتلتقط صورة لها، وها هي لائحة بأسماء القاطنين في المبنى مع أرقام هواتفهم تظهر أمامك على الشاشة. تمرّ أمام معلم أثري، ليست لديك أية فكرة الى ما يرمز والى أي عصر يعود، فتأخذ له صورة بواسطة كاميرا هاتفك المحمول وتتعرف خلال دقائق على أصل ذلك المعلم الأثري وفصله. تنوي زيارة صديق غيّر سكنه القديم، تطبع العنوان الجديد على شاشة هاتفك الصغيرة فيرسم لك خريطة الطريق المؤدية الى ذلك العنوان... هذه ليست مجموعة جديدة من «المؤثرات الخاصة» التي سيعتمدها المخرجون في الأفلام الخيالية ـــــ الرقمية لتسهيل مهمات أبطالهم الخارقين، بل هي التقنيات الجديدة التي ستجهّز بها هواتفنا الخلوية خلال السنوات العشر المقبلة في الحدّ الأقصى!

«الواقع المتخيَّل» أو «الحقيقة الممزوجة بالوهم»، أو ما بات يعرف باللغة الفرنسية بـLa realité augmentée هي الظاهرة الجديدة التي تمزج الصور الواقعية بالعالم الخيالي وبصور رقمية. وقد أريد للهواتف الخلوية أن تكون هي من يطوّر هذه الظاهرة، فتكون صلة وصل بين العالم المحسوس الذي يحيط بنا والعالم الرقمي الذي يربط الواقع بمعلومات وصور مبرمجة.
هذه التقنية يعمل عليها منذ عام 2000 كل من فالانتين لو فيفر وبرونو أوزانديس ضمن شركة Total Immersion والتي يعدان ببدء استخدام بعض «خدماتها» منذ عام 2008.
يذكر أن الشركة الفرنسية هي من أوائل الشركات التي ستعرض بعض منتجاتها التي تستخدم هذه التقنية في معرض «فوتورسكوب» في نيسان المقبل. الشركة التي تضمّ حوالى 50 موظفاً افتتحت أخيراً فرعاً لها في الولايات المتحدة الأميركية، كما تذكر صحيفة «لو موند» الفرنسية.
أما المبدأ الذي تعمل عليه هذه التقنية فهو أن تستقبل بعض الوحدات الخاصة على أجهزة كومبيوتر مبرمجة الصور الملتقطة من كاميرات الهواتف الخلوية وبكبسة زر معينة تربط تلك الصور برقم أو كود معيّن على الأحهزة فيرسل الكومبيوتر تلقائياً رداً على الصورة ـــــ الرمز ويكون على شكل معلومات وأرقام هواتف وعناوين.
وقد استخدمت تلك التقنية في بعض الأفلام السينمائية حيث مزج المشهد الواقعي المصوّر ببعض المكوّنات المضافة على المشهد الحيّ كإضافة عدد من السيارات (غير الموجودة) أو المباني وغيرها...
وتعد هذه التقنية الجاذب الأكبر لشركات الاعلان حيث تمكّن تلك العملية الرقمية من إبراز شعار أو ماركة يمكن للمشاهد أن يراها من كل الزوايا. وهذا ما بات يستخدم في تصوير المباريات الرياضية حيث «تحشر» شركات الإعلان إعلاناتها بطريقة رقمية في كل المشاهد المنقولة. أحلام للبعض وكوابيس للبعض الآخر الذي يرى المستقبل كله «رقمياً» سريعاً ضاغطاً، قاطعاً كل صلات التواصل «البشرية» الحية بين أفراد المجتمع.