في اختياره لمجمل أعمال أمجد ناصر، أراد صبحي حديدي أن تكون حصة مجموعة «حياة كسرد متقطِّع» أكبر من سواها. والأرجح أنه فعل ذلك لسببين: الأول أنّ هذه المجموعة نُشرت بعد صدور «الأعمال الشعرية» لهذا الشاعر الأردني، (2005)... والثاني أن حديدي كان قد كتب مقدمة للمجموعة ذاتها يُرحب فيها بالانتقال المفصلي، والأكثر جرأة الذي أحدثه أمجد ناصر داخل منجزه الشعري.

مقدمة حديدي جاءت أشبه بالسند النظري، والتمهيد النقدي، لنص كان أمجد ناصر يعرف في قرارة مخيّلته أنّه قد لا يُستقبل بالحفاوة الحارة التي استُقبلت بها أعماله السابقة. ولعله كان يتوقّع حذراً ممزوجاً بالدهشة والشك، سيشوب قراءة كتابه. ففيه تخلّى الشاعر لا عن أسلحة الشعر التقليدية المتمثلة في الوزن والإيقاع فحسب، بل حتى عن التقاليد والأعراف، الشكلانية والمضمونية، التي تحكم قصيدة النثر أيضاً. كان عملاً راديكالياً وانقلاباً كاملاً يقطع مع ما هو سائد حتى في تجربة الشاعر نفسه. ولم يكن مردُّ ذلك إلى أن نصوص المجموعة كتبت على سطور كاملة، أو كونها قامت على السرد والاستطراد والنثرية المفرطة، بحيث توهَّم بعضهم أنها أقرب إلى قصصيات أو سرديات قصيرة مكتوبة بنفَس شعري.
الواقع أنّ أمجد أراد أن يصل إلى الشعر عبر أكثر أشكال النثر نثريةً. كانت المجموعة اقتراحاً خاصاً داخل بيبليوغرافيا الشاعر، وتالياً أطروحة مستقبلية لقصيدة النثر العربية بافتراض أن تتبعها وترافقها أعمال من النوع نفسه، سواء لأمجد أو لشعراء آخرين.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل سيستكمل أمجد ناصر مغامرته هذه؟ أم تراه سينقلب عليها تبعاً لمزاجه القلق؟