ماذا نريد من المنظمات الدولية؟ كان هذا السؤال أحد محاور النقاش في الجلسة الأخيرة للمؤتمر التي حملت عنوان «ما هي أفضل السبل لمواجهة التحدّيات التي تعترض الصحف؟». وكان لافتاً تعويل المشاركين على دور هذه المنظمات. إلا أنهم، بعدما عرضوا مطالبهم، وأبرزها توفير التأهيل والتدريب المهنيين، أشاروا إلى الشروط الصعبة التي تفرضها تلك المنظمات، للموافقة على تمويل أي برنامج، ومعوقات العمل معها.

هكذا قدّم عبد الرحيم عبد الله مقاربة نقدية لعمل هذه المنظمات، التي تفرض في فلسطين مثلاً التوقيع على التزام بعدم دعم الإرهاب، (مع اعتبار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً)، ما يعوق الاستفادة من برامجها. إضافة إلى ذلك، تدفع كثرة المنظمات الدولية إلى العمل وفق منطق تنافسي يحوّل العلاقة معها من منظمات أهلية إلى علاقة سوق. في المقابل، تعمد منظّمات المجتمع المدني المحلية، إلى استجداء التمويل من منطق التبعية لا الشراكة...
وقد وافق سعيد السلامي، ممثل مركز «حرية الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المغرب» على هذه الانتقادات، مضيفاً إليها قيام المنظمات الدولية بوضع أولويات وبرامج عمل في الدول التي تختارها، من دون استشارة أصحاب الشأن في هذا الصدد، «يفرضون علينا ما يجب القيام به وقد لا يكون ضرورياً... ويغرقون بعد العمل في التقويم وإعادة التقويم». غير أنّ البديل عن العمل مع هذه المنظمات لم يكن الأطر المحلية، لأن الشكوى من ممارسات وأداء النقابات الصحافية في مختلف الدول المشاركة في المؤتمر كانت متشابهة لجهة تخليها عن دورها، وتعاونها غالباً مع الاستخبارات والمسؤولين عن النظام الأمني.
وفي هذا الإطار، اقترح نوفل ضو، رئيس تحرير «نهارنت»، تأسيس جمعية للصحافيين العرب العاملين في المجال الإلكتروني، تكون نواة لتجمع الصحافيين و«التشبيك» في ما بينهم.