ما زال عمر الشريف قادراً على جذب الانتباه، إن لم يكن عبر الأعمال الفنية، فمن خلال التصاريح النارية: تارةً يهاجم عبد الناصر، وطوراً يؤكد أن التلفزيون «أوطى أنواع الفنون»، وأن الاستخبارات الأميركية هي التي موّلت فيلمه «غيفارا». وهذه المرة، اختار «لورنس العرب» أن يروي قصته مع اليهود، في حوار أجراه أمس مع صحيفة «الأهرام» المصرية في الذكرى الثلاثين لزيارة السادات إلى القدس. وقد كرّر مجدداً أن السادات اتصل به، قائلاً: «أنت تتعامل في الأفلام مع اليهود وتعرفهم‏. اتصل بمناحيم بيغين ـــــ رئيس وزراء إسرائيل في السبعينيات ـــــ واسأله: لو جاء السادات إليكم من أجل مفاوضات السلام، فكيف ستستقبلونه؟ ويؤكد: ‏«ذهبتُ إلى سفارة إسرائيل في باريس، وطلبت من السفير أن يصلني برئيس وزرائه الذي ردّ على سؤالي بالقول: «سوف نستقبل السادات كالمسيح‏».

وكررّ الشريف اعتزازه بالسادات الذي أعاده إلى مصر بعد غياب طويل، إثر قرار اتخذه الشريف بمقاطعة البلاد، بعدما شعر بعدم رغبة السلطات المصرية في استقباله في عهد جمال عبد الناصر، نتيجة عمله المستمرّ في أميركا. لكن السادات طلب منه لاحقاً حضور حفلة زفاف ابنته، ليعود الشريف إلى مصر من جديد، ويقدم أفلاماً متتالية خلال الثمانينيات والتسعينيات، أبرزها «أيوب» و«المواطن مصري» و«الأراغوز». وزاد الشريف من جرعة جرأته، عندما قال إنّه التزم الصمت كثيراً عندما تعامل مع اليهود في هوليوود. وذلك، «حتى يكمل مشوار العالمية» لأنّ دفاعه عن بلده في تلك الظروف كان يعني عودته إلى القاهرة من جديد. إلا أنه أكّد، في المقابل، أنّ هذا الصمت وفّر له التعبير عن حضارة بلده، عندما أصبح الممثل المصري الأشهر في أوروبا وأميركا، «وهو ما يشجع النجوم الأجانب على المشاركة في مهرجان القاهرة فقط من أجل عمر الشريف». وأشار الممثل الذي ناهز الـ75 عاماً، إلى أنه وافق على بطولة «فيلم المسافر» الذي يصوّره في مصر لأنه أعجب بالسيناريو فقط، شارحاً أنه وصل إلى مرحلة عمرية، تسمح له بتمثيل ما يحبّ من دون أي ضغوط، على عكس ما كان يحدث سابقاً، إذ وافق على بطولة أفلام عدة لأسباب مادية فقط.