دمشق | إنّه موسم مهرجانات السينما الجديدة في سوريا. مع استمرار تعليق «مهرجان دمشق السينمائي» منذ عام 2011، ظهرت مهرجانات بديلة موجّهة للهواة أولاً. «مهرجان خطوات السينمائي الدولي» فتح الباب عام 2013 في اللاذقية، مستمرّاً للدورة الثالثة التي اختتمت أخيراً. التنظيم لـ«مجلس الشباب السوري» بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما في صالة «المسرح القومي».


منذ الدورة الثانية، توسّعت برمجة المهرجان لتضمّ أفلاماً عربية وأجنبيّة، إضافةً إلى إشراك أفلام المحترفين خارج المسابقة. سريعاً، تبعه «مهرجان الشباب السينمائي للأفلام القصيرة» في حلب عام 2014، على مسرح نقابة الفنانين. «الاتحاد الوطني لطلبة سورية – فرع معاهد حلب» يقود التنظيم، بالتعاون مع نقابة الفنانين ومديرية الثقافة. أيضاً، اقترح مسابقة رسمية لأفلام الهواة، وعروضاً خارجها للأشرطة الاحترافية. في العاصمة، أضافت المؤسسة العامة للسينما «مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة» إلى السلة العام الماضي. أفلام «مشروع دعم سينما الشباب» تنافست على الجوائز، فيما عُرضت أفلام الإنتاج الكامل على الهامش في دار الأوبرا السورية. أحدث الملتحقين بالركب هو «مهرجان أفلام الموبايل» الذي أعلن ملتقى «يا مال الشام» الثقافي إطلاقَ دورته الأولى في موعد يحدّد لاحقاً، داعياً المهتمّين إلى إرسال أفلامهم عبر صفحته على الفايسبوك.
يشترط المهرجان أن تكون الأفلام مصوّرة بكاميرا الموبايل، وألا تتجاوز 10 دقائق. لجنة التحكيم تضمّ كلاً من السينمائي محمد عبد العزيز، والممثلة اللبنانية كارمن لبّس، والمخرج والممثل سامر عمران، والزميل وسام كنعان. «هذا المهرجان يأتي لإتاحة الفرصة أمام كل من لديه موهبة لصناعة فيلم، وتمنعه العوائق الإنتاجية من ذلك» يقول مدير الملتقى أحمد كنعان لـ«الأخبار»، مضيفاً: «هي فرصة للتعرّف إلى أسماء جديدة، قد تكون أهم من الأسماء المكرّسة. لا أريد القول إنّنا نرغب في تصدير صورة عن واقع الحياة في دمشق هذه الأيام، لأنّ مجرد إقامة المهرجان يقدّم صورة واضحة لمن يريد الرؤية». إلى جانب عرض الأفلام المختارة (في مكان بديل أيضاً)، يتحدّث المسرحي والكاتب السوري عن فائدة عملية: «سندعو بعض المهتمّين بالإنتاج، فقد يكون الملتقى صلة وصل بين مبدع الفيلم ومنتجه». هذا المهرجان ليس الأوّل في البلاد. «مهرجان سوريا لأفلام الموبايل» انطلق في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، بتنظيم من «مؤسسة الشارع للإعلام والتنمية». على اعتبار أنّ مقاطع الموبايل شكّلت «سمة أساسية من سمات الثورة السورية»، حسب موقع المهرجان (syria-film.com)، فإنّ هذه المبادرة «تسعى إلى تشجيع ودعم المواهب الجديدة في التعامل مع هذه الكاميرا كأداة إبداعية وليس فقط إخبارية، وكمحاولة لخلق منصة عرض فاعلة للتجارب الجديدة». حتى اليوم، أقام المهرجان عروضاً داخل سوريا في حلب وكفر نبل وجبل الزاوية، وخارجها في لندن وإسطنبول وغازي عنتاب وباريس.
بدوره، يستعد «مهرجان حلب» للدورة الثانية تحت اسم مختلف هو «مهرجان الشباب السينمائي العربي 2» بين 10 و 15 أيار (مايو). فتح المجال للمشاركة العربية، وتخصيص مسابقة لأفلام المحترفين إلى جانب مسابقة الهواة يرسمان جديد الحدث. هي الخطوة الأولى في هذا النوع من المهرجانات. ولكن، ماذا عن واقع المدينة ومحيطها المشتعل؟ يقول مدير المهرجان حسام حمود لـ«الأخبار»: «استمرار المهرجان للسنة الثانية يحتاج إلى مزيد من التطوير والكوادر في ظروف عمل شبه مستحيلة. الكهرباء في حلب منعدمة، وحتى الماء أحياناً، بالإضافة إلى القذائف المباغتة». بعد شهر من المهرجان الحلبي، يحلّ موعد الدورة الثانية من «مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة». نحن على موعد مع أحدث ما أنجز ضمن «مشروع دعم سينما الشباب»، وإنتاجات المؤسسة من الأفلام القصيرة. في المجمل، يُحسَب لهذه المهرجانات إسهامها في خلق حراك شبابي، وتوليد الحافز والحماس. في المقابل، هي تكشف أطناناً من المشاكل التي لا يمكن أن تصنع فيلماً وازناً: كليشيهات تلفزيونية في بلاد مسلسلات الحارات المغلقة وسفاح القربى. شريط الصوت المتهالك. غياب إدارة الممثّل. تدبيج الخطب والوطنيات والمواقف «الثورية» لا تنتشل بنى ولا تبني اشتغالات. النقطة الأبرز هي الحصول على الموافقات الأمنية من أجل التصوير الخارجي. اللهاث بين الفروع الأمنية، وسرقة الدقائق لتصوير بعض اللقطات، ليس من مهمات صانع فيلم بالتأكيد. بعد 120 عاماً على «خروج من مصانع لوميير» (40 ثانية)، صار الأمر بديهياً. الكاميرا سلاح جمالي، لا مدفع هاون.