القاهرة | آمال كبيرة علّقها الصحافيون المصريون على نتائج الانتخابات الأخيرة التي ظهرت رسمياً فجر السبت الماضي، لكن تلك الآمال تحوطها تخوفات تتلخّص في مدى قدرة النقيب الجديد على مواجهة سلبيات من سبقوه. منذ «ثورة يناير»، سارت «نقابة الصحافيين المصريين» في اتجاه معاكس لما تمنّاه أصحاب القلم في المحروسة. عكس المتوقع، بدأ كثيرون يُشيدون بنقباء عهد محمد حسني مبارك على غرار إبراهيم نافع، ومكرم محمد أحمد.


على رغم انتماء المذكورين لنظام ثار عليه الشعب في ميدان التحرير، إلا أنّ أداءهما النقابي كان أفضل بكثير ممن خلفوهما بعد «ثورة يناير». مثلاً، انتمى النقيب ممدوح الولي (2011) إلى الإخوان المسلمين، بينما كانت انحيازات النقيب ضياء رشوان (2013) بعيدة من تطلعات أكثر من 8000 صحافي، وهم أعضاء النقابة الذين غاب نصفهم عن المشاركة في الانتخابات التي فاز فيها يحيى قلاش بمنصب النقيب محقّقاً 1948 صوتاً، فيما حصل رشوان على 1079 صوتاً فقط. فارق كبير أكّد حجم الغضب على أداء رشوان ومجلسه الذي احتفظ نصف أعضائه بمناصبهم طبقاً للقانون، فيما أجريت الانتخابات على المقاعد الستّة المتبقية (إجمالي عدد الأعضاء 12) لتؤكّد نتيجة انتخابات الأعضاء الحقيقة نفسها. نجح عضو وحيد هو خالد ميري في العودة مجدداً عبر الصناديق، بينما فشل جمال فهمي وهشام يونس في الحصول على ثقة الصحافيين لإعادة انتخابهم مجدداً. ودخل المجلس حاتم زكريا، وإبراهيم أبو كيلة وكلاهما من أعضاء المجالس السابقة على مجلس رشوان، ودخل للمرة الأولى الثلاثي: محمود كامل، ومحمد شبانة، وأبو السعود محمد.


انتخب يحيى قلاش بمنصب النقيب محقّقاً 1948 صوتاً


وكان لافتاً تراجع تأثير الكتلة التصويتية الأكبر في النقابة (كتلة «الأهرام») التي لم تساند ابن المؤسسة رشوان ولا معظم المرشحين بالقدر الكافي والمعتاد في الانتخابات السابقة. اعتبر معظم الصحافيين النتيجة انتصاراً للتغيير، خصوصاً أن قلاش معروف بتفرّغه للنقابة عكس النقيب السابق. لكن المخاوف لا تزال تحوم حول نقاشات أعضاء النقابة بسبب إحباطات الصحافيين التي ظهرت جليّة في نقاشات الجمعية العمومية التي سبقت فتح صناديق الاقتراع يوم الجمعة الماضي. تمحور النقاش حول ثلاثة ملفات رئيسية: الأولى حقوق شهداء المهنة بعد «ثورة يناير» وعددهم زاد عن عشرة. والأهمّ ملف المعتقلين، خصوصاً من غير أعضاء النقابة، ويؤمن الصحافيون أن جميعهم معتقلون على خلفية سياسية لا جنائية عكس ما تقول السلطات. ولم يتّخذ النقيب والمجلس السابق الإجراءات الكافية حيال هذا الأمر كما يقول الصحافيون، وهو ما ينفيه دائماً رشوان ورفاقه. أما الملفّ الثالث فهو عدم تدخّل النقابة كما ينبغي في حماية الصحافيين الذين يتمّ فصلهم بالعشرات من معظم الصحف سواء كانت حكومية أو خاصة، ما حوّل «مهنة المتاعب» إلى مهنة بلا مستقبل، إلى جانب قيام الصحف بتعيين العديد من أنصاف الموهوبين والموظفين للحصول على مظلّة النقابة. أولئك الموظفون يضيفون عبئاً على الوسط الصحافي، ويغيبون لاحقاً عن الاقتراع، ما يؤدّي إلى عشوائية في المشهد الصحافي. سيكون على النقيب الجديد محاربة تلك العشوائية بضراوة حتى يُثبت جدارته بثقة من انتخبوه. كما سيكون على المجلس الجديد، محو السلبيات التي تُطارد المجلس السابق، رغم أن معظم أعضائه من التيارات اليسارية والناصرية الذين يُفترض أنهم قادرون على تحقيق آمال الصحافيين، لكنهم خيّبوها عكس المتوقع.