القاهرة | إذن، فاز يحيى قلاش «مرشح التغيير» في نقابة الصحافيين المصريين، وسقط النقيب السابق ضياء رشوان. بين الفوز والسقوط، رسائل عدة لا بد للنقيب الجديد أن يعيها، حتى لا يلقى المصير نفسه الذي كان من نصيب النقيب السابق.

التصويت ليحيى قلاش كان رسالة واضحة ومهمة بأن الاحتماء بالسلطة لن يجدي، فما أقدم عليه ضياء رشوان قبل ترشحه للانتخابات الأخيرة هو الأسلوب نفسه الذي كان مرشحو النظام السابقون يتبعونه عند خوضهم الانتخابات.

قبل أيام من فتح باب الترشح مثلاً، أعلن ضياء زيادة بدل التكنولوجيا الذي تخصصه الدولة للصحافيين شهرياً (18 دولاراً) ليصل إجمالي ما يحصل عليه الصحافي إلى 175 دولاراً شهرياً. كما أعلن أنّ الدولة وافقت على الزيادة... فعل كان يحدث قبل الثورة أو بعدها مع المرشحين الذين تدعمهم. ليس هذا وحده ما يثبت أن ضياء رشوان كان مرشحاً للنظام، بل ما كان الداعمون له يقولونه أيضاً في الانتخابات، هو نفس ما كان يقوله مرشحو النظام قبلاً من قبيل أن «ضياء يستطيع التفاهم مع الدولة، بينما يحيى سيصطدم معها»، و»ضياء يعرف الموزانة بين مصالح النقابة ومصالح الدولة»، وغيرهما من الدعايات التي كانت تؤكد أنّ رشوان هو فعلاً مرشح النظام، رغم نفيه ذلك أكثر من مرة.
لعلّ الخطأ الأكبر الذي وقع فيه رشوان هو توقيعه على بيان «دعم الإجراءات التي اتخذتها الدولة في مواجهة العناصر الإرهابية وحماية الأمن القومي للبلاد» (الأخبار 28/10/2014). بيان وقع عليه عدد من رؤساء تحرير الصحف، مؤكدين فيه رفضهم محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة ومنها الجيش والشرطة والقضاء، معتبرين أن ذلك يؤثر في أداء تلك المؤسسات. يومها، تعهّد الموقعون «بالتوقف عن نشر البيانات الصادرة التي تدعم الإرهاب وتدعو إلى تقويض مؤسسات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر»، وهو البيان الذي خلق أزمة داخل النقابة وقتها. الرسالة الثانية مفادها أن نقيب الصحافيين يُفترض أن يكون كذلك بحق. العديد من الأزمات وقعت خلال الفترة التي كان فيها رشوان نقيباً للصحافيين، ولم يقدم أي حلول حقيقية لمشاكلهم بدءاً من تعامل الدولة معهم وصولاً إلى ظروف عملهم. في المقابل، كان يحيى قلاش حاضراً بقوة في كل الأزمات التي صادفها الصحافيون، ومدافعاً بقوة عن مطالبهم سواء مع الدولة، أو مع ملاك الصحف.
الرسالة الأخرى من سقوط ضياء أنه لا يجوز لنقيب الصحافيين أن يلعب دور «السنيد» على الفضائيات، فكيف للنقيب أن يجلس على مقعد مذيع في إحدى الفضائيات يساند مذيعاً آخر. أيضاً، كان رشوان موجوداً بشكل كبير على الفضائيات، متنقلاً بين مقعد الضيف المحلل للأوضاع، والمذيع في البرامج، بينما يعاني الصحافيون أزمات كثيرة لا تجد تدخلاً حقيقياً منه.
فوز قلاش كان مفاجئاً للتيار المحافظ داخل النقابة، فهو بلا ظهر مؤسساتي قوي يعتمد عليه كضياء الذي يحظى بدعم بمؤسسة «الأهرام» التي تسيطر وحدها على 1800 صوت من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة. أغلب من كانوا في صف يحيى قلاش خلال الانتخابات الأخيرة، هم الذين ساندوا قبلاً ضياء رشوان ودعموه في الانتخابات السابقة. على يحيى قلاش أن يجيب على السؤال المهم: لماذا ترك هؤلاء معسكر ضياء، وذهبوا إلى معسكره؟