الى روح الصحافية اللبنانية سيرينا سحيم التي قضت في حادث سير غامض على الأراضي التركية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أهدى فراس حاطوم معّد ومقدّم برنامج «استقصاء» على lbci حلقته التي بثت نهار الجمعة الماضي من كوباني.

يوم مقتل سحيم، توجّهت أصابع الاتهام إلى السلطات التركية التي ربما ضاقت ذرعاً من الصحافية اللبنانية التي كشفت من داخل مدينة «عين العرب» السورية، عدداً من الفضائح التي تدين تركيا في دعمها للمسلحين الإرهابيين.

في هذه الحلقة الاستقصائية التي سجّلت أول مهمة للبرنامج خارج الأراضي اللبنانية، قصد حاطوم مع المصور روني رميتي كوباني بعد تحريرها من «داعش» بفضل سلسلة ضربات جوية شنّها «التحالف الدولي ضد داعش»، مضافةً إليها مقاومة شرسة من المجموعات الكردية المسلحة. حلقة سردت مسار فريق العمل من تركيا وصولاً إلى أبعد نقطة ساخنة في كوباني. مسار تولى قيادته مسؤول «مكتب اتّحاد الإعلام الحرّ في كوباني» مصطفى بالي الذي أدخل الفريق وغيره من الصحافيين الأجانب والنشطاء المدينة السورية عبر المعبر الحدودي التركي بطريقة التسلل غير الشرعية. عند نقطة العبور، غابت الصور لضرورات أمنية واستعيض عنها بالرسوم الغرافيكية لشرح هذه العملية والرعب الذي رافقها بسبب إمكانية كشف المتسللين من قبل حرس الحدود التركي.


أهدى الحلقة الى الصحافية الراحلة سيرينا سحيم


في شقة صغيرة في قلب مدينة كوباني، تجمّع عدد من المراسلين الأجانب والى جانبهم فريق «استقصاء» استعداداً لبدء رحلة التجوال داخلها، ونقل ما خلّفه الاحتلال الداعشي للمدينة من دمار وخراب. وسط هذه المشاهد المؤلمة، كانت أفواج من المواطنين الأكراد تدخل المدينة من الأراضي التركية للعودة الى منازلها. لكن هذه المشاهد بالنسبة الى فريق العمل لم تكن كافية كي يعود بزوادة العمل الاستقصائي، فما كان من المراسل الشاب إلا أن طلب الذهاب الى أبعد نقطة ساخنة وتحديداً الى قرية ديكماداش، النقطة العسكرية التي تحارب فيها مجموعة من المقاتلات الكرديات. نرى في الحلقة كيف حملت هؤلاء النسوة السلاح «حماية للوطن» وتحقيقاً لرغبة «أوجلان (زعيم الحزب العمال الكردستاني) بأن تكون المرأة الكردية حرّة، فلا امرأة حرّة بلا وطن حرّ» كما صرّحت إحدى المقاتلات.
ومن ديكماداش الى قرية سليب قران التي تقع «على مرمى رصاصة من داعش»، توجه فريق العمل حيث رصد مجموعة اشتباكات حيّة بين المقاتلين الأكراد والتنظيم الإرهابي. وفي التحضير لعملية العودة، كانت أخبار مصدرها الإعلام التركي ترّوج لسيطرة «داعش» على مدينة كوباني. من داخل الغرفة التي تجمهر فيها الصحافيون الأجانب، كان صوت لأحدهم يصدح على الهاتف وينفي صحة المعلومات التي يوردها الأتراك ويضعها ضمن سياق «البروباغندا» التركية.
وفي لحظة الاستعداد لشد الرحال، كانت الأمور تزداد صعوبة إزاء إمكانية الخروج بطريقة التسلّل غير الشرعي كما كانت الحال عند الدخول. لذا، قرر حاطوم والمصّور المرافق ومعهما صحافيان من «دير شبيغل» الألمانية، تسليم أنفسهم لحرس الحدود التركية وهكذا كان. لكن الأمر تفاقم الى درجة الاستجواب البوليسي عن سبب وكيفية دخول المدينة السورية. ولولا اتصال السفارة اللبنانية لإيضاح ماهية عمل فريق «استقصاء»، لكان الأمر انتهى ربما بالاحتجاز. والمعلوم أن ساعات التوقيف أثارت ضجة في الإعلام اللبناني (9/2/2015) وعلى أساسها بنى البرنامج إعلانه الترويجي لحلقة «كوباني».