مغامرته مع الأدب العربي بدأت برواية حنان الشيخ «حكاية زهرة». المخطوط الذي أنجزه عام 1982 لم يجد طريقه الى النشر إلا بعد عشر سنوات، حين حطّ رحاله عند «أكت سود» بعد رحلة تيه، واجه خلالها رفض دور النشر على اختلافها. يتذكّر إيف غونزاليس كيخانو أنّ مسؤولي دار «لو سوي» اهتمّوا بالأمر وطلبوا منه مقابلتهم، وكان سؤالهم الأول: هل الرواية موجودة فعلاً، أم هي لغونزاليس وقد ادّعى أنه ترجمها عن العربية. «كان يستحيل أن يتصوّروا أنّ كاتباً عربياً يكتب أدباً حديثاً مثلهم!». ثم تتالت ترجماته: «اللجنة» لصنع الله إبراهيم، و«بيضة النعامة» لرؤوف مسعد، و«ذاكرة للنسيان» لمحمود درويش، و«ليرنينغ إنكليش» و«انسي السيارة» لرشيد الضعيف وغيرها....

ويرى غونزاليس أنّ تجربة «أكت سود» نجحت لأن أصحابها كانوا متخصصين في ترجمة الآداب الأجنبية، وكانوا منفتحين ويعرفون أنّ ثمة تجارب عربية جديرة بالاهتمام. ويقرّ بأن تعامله معهم وضعه على أساس صحيح، وهو أن الأدب العربي المعاصر يمتلك خصوصيته وإشكالياته، وينبغي أن يترجم باعتباره جزءاً من الإنتاج الأدبي العالمي.
مع الوقت، تكفّلت حساسية غونزاليس بصفته باحثاً اجتماعياً بتوريطه أكثر في ثقافة العالم العربي. وهو اليوم لا يجد وقتاً كافياً للترجمة. لديه مشروع لترجمة كتاب «عودة الألماني إلى رشده» لرشيد الضعيف، لكنّه يصرف جلّ وقته على المدوّنة التي أنشأها أخيراً. ويحاول فيها إعادة تقديم المواد المنشورة في الصحف العربية والتي لا تنشرها الصحف الأوروبية، لأنها لا تدخل في إطار كليشيهاتها وتصوّراتها النمطيّة لما يجري في تلك المنطقة من العالم. يرى غونزاليس أن القيّمين على «الثقافة الرسميّة» لا يقرأون هذا النوع من المواد، وإذا قرأوها فلن يترجموها، لأنها تنقض أفكارهم المسبقة عن العرب!
في جولة سريعة في الموقع نعثر على طموح واضح لتجاوز العناوين الكبرى للثقافة العربية، والسعي إلى التغلغل في التفاصيل. نقرأ عن «ربيع الثقافة في البحرين»، أصداء مسلسل «باب الحارة»، رواج الرواية السعودية، الإسلام والغناء، الدعاة الجدد، هيفا وهبي، وصولاً إلى «الفوتبول» والسياسة في العالم العربي...
www.culturepolitiquearabe.blogspot.com