بين الروايات الجزائرية بالفرنسية، هناك واحدة لفتت الانتباه بشكل خاص، وقد صدرت منذ أيام بعنوان «أركيولوجيا الفوضى العشقية» (منشورات البرزخ). لاقت الرواية التي تحمل توقيع الكاتب والصحافي مصطفى بن فوضيل، ترحيباً كبيراً من النقاد، وهي عمل ضخم يتألف من 400 صفحة تقريباً. إلا أنّها مقارنةً بعمله السابق «ثرثرة المنفرد» الذي بلغ 700 صفحة، تُعدّ أقلّ حجماً وأكثر تكثيفاً.

ومثلما هي أعمال هذا الروائي الذي يرى رشيد بوجدرة أنه طفرة في النص الروائي المكتوب بالفرنسية، يدخل في حلقة لا نهائية من اللعب الروائي. فالرواية هي ـــــ كما يقول هو نفسه ـــــ عمل على الشكل في الدرجة الأولى. وما يقوم به بن فوضيل هو تحطيم هذا الشكل نهائياً وتفتيته تفتيتاً كبيراً من خلال إعادة بناء السرد على رؤى متباينة ومنطلقات مختلفة وعلى استعارات ومجازات كثيرة يصعب حصرها في مجال كهذا.
لكنّ مجال هذه الرواية هو الحب والجنس بشكل خاص بكل ما تثيره كلمة حب من قلق، وكلمة جنس من دهشة مستمرة. لكنّ الاختراق يتم على مستويات لغوية بإدراج كلمات شعبية لها محمول جنسي، ولغة عربية تُطّعِّم الفرنسية بنفحة جديدة من حين إلى آخر مع تعمد كسر التابوهات السياسية والدينية.
ويرى بن فوضيل أن تجربته امتداد لرواية «نجمة» لكاتب ياسين. فهناك دائماً تلاقح بين الواقعي والتاريخي والأسطوري والشعري.