بدأت الخلافات تخرج إلى العلن في دوائر «اتحاد الكتّاب والصحافيين الفلسطينيين»، في خضمّ الإعداد للمؤتمر الوطني الذي يزمع تنظيمه في دمشق بين 7 و9 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. فالتجاذبات والصراعات والتمزقات التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينيّة، كان لا بدّ أن تصل عاجلاً أم آجلاً إلى هذه المؤسسة الجامعة التي «تأسست في عام 65 لتكون حاضنة الحركة الثقافيّة الفلسطينيّة»، كما يذكّر رشاد أبو شاور مطلق «شرارة الحرب» في كتاب مفتوح وجهه إلى أقرانه في الأمانة العامة للاتحاد، وعممه على الرأي العام.

يذكّر أبو شاور زملاءه أن «المؤتمر الوطني المزمع عقده في دمشق، دعت إليه جهات كثيرة، وأفراد معروفون باستقلاليتهم وكفاءتهم»، وأنه «حاجة وطنية تضمّ كل من يعنيه التصدّي لتيار التفريط بالقضيّة (...) ومن غير المسموح أن يبرز فصيل فلسطيني بعينه، مستغلاًّ هذا الحشد الكبير، مقزّماً أهدافه». ولا يختار أبو شاور لغة التنميق والدبلوماسية في تشخيص حال الاتحاد الذي يعاني بتعبيره، «منذ سنوات، من تعثّر، وغياب دور، وتمزّق، بسبب قيادة جاهلة، ومثقفين مستأجرين بائسين أنانيين قصيري النظر». كذلك يناشد المثقف الفلسطيني أن يضطلع بدوره التاريخي في هذه المرحلة الصعبة التي يلخصها بهذه العبارة: «قضيتنا على الهاوية، بسبب قيادة مترهلة، مستسلمة، فاسدة، ومعارضة بائسة غير فاعلة...».
ويحذّر الكاتب الفلسطيني: «لقد أفلست سياسات الفصائل، ولن نقبل بأن تفرض وصايتها على الحركة الثقافية الفلسطينيّة»، محتجّاً على إشراك طرف سياسي من خارج الاتحاد في توجيه الدعوة إلى أحد اللقاءات التمهيدية للمؤتمر. وهذا الطرف هو بحسب أبو شاور «مؤسسة فلسطين الثقافيّة» التابعة لـ«حماس».
كل ذلك يطرح مجموعة أسئلة مؤجلة عن «اتحاد الكتّاب والصحافيين الفلسطينيين»: ما هو وضعه القانوني؟ ما مدى تمثيله للكتاب والصحافيين الفلسطينيين اليوم؟ هل هو الإطار الوطني الأصلح للحوار، وإيصال الصوت الوطني المتعدد، وترسيخ الوحدة الوطنية في مواجهة المشروع الأميركي؟ وكيف يحافظ على استقلاليته في دوامة التجاذبات السياسية على الساحة الفلسطينية والعربية؟
«في المؤتمر المقبل بعد أيّام في دمشق ـــــ يكتب أبو شاور ـــــ سيكون لكلّ فرد رأيه. فهذا ليس مؤتمراً للفصائل والتكتلات، بل هو مؤتمر للآراء، والمبادئ، ولرفع الصوت الفلسطيني في وجه أخطر مؤامرة على قضيتنا وشعبنا». أما زال بالإمكان حقاً إنقاذ وحدة الاتحاد وتعدديته واستقلاله؟ وإنجاح «المؤتمر الوطني الفلسطيني»؟
(الأخبار)