ليال حداد


«بتدخّن؟ إذا إيه، لازم توقف، وإذا لأ، لازم تقنع غيرك يوقف»، بهذه العبارة أوقف أكثر من عشرة شباب السيارات والمارة في مناطق البوشرية وسد البوشرية والزلقا لإقناعهم بالإقلاع عن التدخين لكي لا يصيبهم ما أصاب «فؤاد». وفؤاد هو رفيق هؤلاء الشباب الذي توفي منذ حوالى أسبوعين بسرطان في الرئة سببه التدخين المبكر والكثيف. «فؤاد بدأ التدخين حين كان في الثالثة عشرة من عمره، وحين بلغ السادسة عشرة أصبح معدله اليومي أربع علب دخان، ومع تقدمه في العمر كانت علب الدخان تزيد». يتوقف ماريو صباغ رفيق فؤاد عن الشرح ليتحدث مع أحد السائقين على الطريق العام ويقنعه برمي السيجارة التي يدخنها، يطول الحديث، وتكثر الزمامير خلف السيارة، لينتهي النقاش بعدم اقتناع السائق بضرر التدخين. يعود ماريو للحديث عن رفيقه: «لم يكن فؤاد ليعير اهتماماً لأي من الملاحظات التي كنا نعطيه إياها، حتى إنه قام بإقناع ثلاثة منا بأن يدخنوا، ومن بينهم أنا، وأصبحت أستهلك علبتين يومياً». يكمل ماريو الشرح المفصــــــل عن سبــــــب انطــــلاق هذه «الحملة العفوية» كما يصفها، ومدى تأثّرهم بإصابة فؤاد بسرطان أدى الى موته البطيء، ما سبب أيضاً صدمة لعائلته، فأطلقوا هذه الحملة التي بدأت يوم السبت الماضي.
أما مضمون الحملة فهو إيقاف السيارات لإظهار بعض الرسوم لشكل الرئتين بعد التدخين الكثيف، وتوزيع مناشير تعدد مخاطر التدخين ليس على المدخن فحسب، بل على محيطه، ولا سيما الأولاد. «نحنا وقفنا التدخين، إنشالله العالم تتعلم من تجربة فؤاد»، تدمع عينا ماريو حزناً على رفيقه وينهي حديثه بعبارة: «لا تكن فؤاد... مش ناقصنا شباب تموت، أوقفوا
التدخين».