تونس | «قطعنا مع عهد الكتب الصفراء وتلك التي تحارب الفكر النقدي وتدعو إلى الكره والحقد»، هكذا قالت وزيرة الثقافة الجديدة لطيفة الأخضر في افتتاح الدورة الـ31 من «معرض تونس الدولي للكتاب».

الدورة التي تستمر حتى ٥ نيسان (أبريل)، تمثل مرحلة جديدة في تاريخ المعرض الذي سيطرت عليه الكتب الدينية منذ ما قبل «١٤ يناير ٢٠١١» بعد صعود نجم صهر الرئيس بن علي، صخر الماطري الذي فتح قنوات تواصل مع الإسلاميين وأسس إذاعة دينية في بلاد رفعت شعار العلمانية والتحديث ومنعت التعليم الديني وتعدد الزوجات منذ بدايات الاستقلال. يشارك في المعرض أكثر من ٦٠٠ ناشر من 19 دولة من أوروبا ولبنان ومصر وسوريا والأردن والجزائر وليبيا والمغرب التي تحلّ ضيفة شرف الدورة. مدير المعرض الجديد محمد محجوب أستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية المتخصص في تدريس فلسفة كانط أكّد لـ»الأخبار» أنّ المعرض يجب أن يكون ترجمة لروح تونس المنفتحة على العالم، المحبة للحياة في تكريس مشروعها الإصلاحي والتنويري.

أما وزيرة الثقافة التي تهاجمها بعض وسائل الإعلام التابعة لحركة «النهضة» الإسلامية أو القريبة منها بسبب دعوة نوال السعداوي وأدونيس واتهامها بأنها تعمل وفق «خلفيتها اليسارية» فقد أكّدت في مؤتمر صحافي في افتتاح المعرض أنّ تونس قطعت مع مرحلة الكتب الصفراء ولا يمكن أن يتحول المعرض إلى فضاء لنشر ثقافة الحقد والكره والاغتيال.


منح
أدونيس
ونوال السعداوي الوسام الأكبر للاستحقاق الثقافي
وكانت الوزيرة قد منحت أمس السعداوي وأدونيس (الصورة) الوسام الأكبر للاستحقاق الثقافي تقديراً لدورهما في نشر ثقافة التنوير والفكر النقدي والاختلاف. الرهان على التنوير انسحب على برمجة المعرض مع استضافة عدد كبير من الكتّاب والباحثين مثل صلاح فضل، وحسن نجمي، وأمين الزاوي، وواسيني الأعرج، وصموئيل شمعون، ويمنى العيد وعبده وازن، وسعيد ناشيد، وسهير المصادفة... كذلك تضمن البرنامج مجموعة من اللقاءات مع المفكرين التونسيين ممن اهتموا بظاهرة الإسلام السياسي مثل هشام جعيط، ومحمد الطالبي، وألفة يوسف وآمال قرامي، ويوسف الصديق... أما اللون الغالب على الكتب في هذه الدورة والأكثر مبيعاً، فهي تلك التي تتناول ظاهرة الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و»داعش» و»النصرة»، إضافة إلى الإخوان المسلمين والأزمة السورية والصراعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً ليبيا والعراق. والملف أنّه كان هناك اهتمام بالعودة إلى الزعيم بورقيبة وفكره وسياسته من خلال كتب ومؤلفات اهتمت بهذا الإرث.