عن «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، صدر عدد جديد من «مجلة الدراسات الفلسطينية» (العدد 102 ـــ ربيع 2015) متضمناً مقالات وتقارير متابعة للقضية الفلسطينية، فضلاً عن متابعة “رأي” للانتخابات في الكيان العبري، وتحديداً موضوع القائمة العربية المشتركة (بحكم تزامن العدد مع تلك الانتخابات). أما في ملف العدد، فقد اختارت المجلة “تحديات الغاز في المنطقة” وخصته بثلاث مقالات (مأخوذة عن ندوةٍ أقيمت في بيروت في كانون الأول/ ديسمبر 2014) بهدف الإضاءة على الموضوع، الذي يراه كثيرون ركناً أساسياً في أي “حرب قادمة” في هذه المنطقة.


في مقاله “القائمة العربية المشتركة: سؤال الوحدة والاختلاف”، يطرق الكاتب رائف زريق واحداً من أهم الأسئلة الإشكالية التي تخيّم حالياً على الوسط الفلسطيني (سواء في الداخل أو الخارج)، حول أهمية وطبيعة المشاركة الفلسطينية (فلسطيني 1948) في انتخابات الكنيست. يقدّم زريق رأيه في المشاركة العربية، محدداً أنَّنا هنا نتحدث عن مشاركةٍ في الكنيست الذي “يمثل جمهور المواطنين في إسرائيل”، كما أنَّ القائمة “ليست جسماً تمثيلياً بحد ذاته، بل قائمة ضمن جسم تمثيلي هو الكنيست”. ويشير إلى أنّ العربي الذي يريد أن يدخل الكنيست “مشترطاً عدم وجود أي يهودي في قائمته، لم يستوعب أن الحديث يجري عن انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لا عن برلمانٍ عربي”. أما في مقاله “فلسطين سؤالاً” العبارة عن خطاب ألقاه في افتتاحية الندوة التي نظمتها «مجموعة التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين الأوروبيين» بعنوان «رؤى للسلام في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي: التقسيم وبدائله» التي عقدت في بروكسل في 5 شباط (فبراير) 2015، فيتناول رئيس التحرير الكاتب اللبناني إلياس خوري خطاباً إشكالياً. هو يشرح العلاقة الملتبسة بين “المحتل” و”صاحب الأرض”. إنها تلك «الأساطير» المؤسسة لتلك العلاقة، مستشهداً على عادته بالشاعر محمود درويش في «خوف الغزاة من الذكريات»، و«خوف الطغاة من الأغنيات». يقسّم خوري خطابه إلى ثلاث فقراتٍ أساسية: أسطورة التقسيم، أسطورة مسألة اللاجئين كنتيجة للحروب العربية-الإسرائيلية، وأخيراً أسطورة عملية السلام. يشرح أبعاد تلك “الأساطير” على القضية الفلسطينية وكيف أوصلتها إلى تلك الحالة التي هي عليه الآن، ليختتم مقاله بقصةٍ عن احتلال قرية “سعسع” المعروفة التي تنتهي كأغلب القصص الفلسطينية بموت الأبطال، واحتلال الأرض.


يتناول إلياس خوري
«غرافيتي» بانكسي في غزة

وقبل الدخول إلى الملف، ينبغي الإشارة إلى مقالٍ بحثي عن تجربة «مركز خليل السكاكيني» في فلسطين لمديرته السابقة عادلة العايدي هنية. ويستحق المقال القراءة والتنبه لتلك التجربة الرائدة في مجال العمل “الثقافي الاجتماعي” في فلسطين الداخل. في ملف العدد، بدا أن موضوع “الغاز” وحضوره في غير أماكنه المعتادة (الخليج العربي، أميركا الجنوبية...) والمعلومات الدقيقة عن توافره “الكثيف” في بؤر “الاشتعال” ستجعل الصراع يأخذ بعداً آخر، وسيربط الكيان العبري ـ ربما للمرة الأولى- بالاقتصاد المباشر لدولٍ عربية عدّة من خلال سعيه إلى تزويدها “بالغاز لـ 25 عاماً مقبلة”. هكذا، يقارب الخبير الدولي في شؤون البترول والغاز إبراهيم زهران كيف تحوّلت مصر من مصدرٍ للغاز إلى مستوردٍ له (المقالة حملت العنوان نفسه)، مشيراً إلى “فضيحة” بيع غازها للكيان العبري بسعرٍ دون كلفة إنتاجه، متحدثاً عن التجربة المصرية في ما يتعلق بأولويات استخدام ذلك الغاز. يستخدم الغاز حالياً في مصر لإنتاج الكهرباء، وكوقود لقطاع النقل العام، إضافة إلى استعماله على نحو مباشر موصلاً إلى المنازل في المدن الكبرى. هذا عربياً، فماذاً عن الوضع الفلسطيني؟ يتحدث محمد مصطفى، نائب رئيس الحكومة الفلسطينية ووزير الاقتصاد الوطني في تقريره عن أن الصهاينة منعوا أي “تطوير” لحقل “غزة مارين” المواجه لشواطئ غزة. حاولوا منع أي إفادة من هذا الحقل، تحت حجج عدة أبرزها “أنّ جزءاً من الحقل يقع في المياه الإسرائيلية”، فضلا عن “التخوف الصهيوني من حصول حركة حماس على ذلك الريع المالي الكبير من جراء استثمار الغاز وبيعه”. إسرائيلياً وفي تقرير للخبير البترولي وليد خدوري، يؤكد أن الكيان الصهيوني لا “يمتلك احتياطاً مهماً، فضلاً عن أنَّ الغاز موجود في أماكن عميقة للغاية يصل بعضها إلى 20 ألف قدم تحت سطح المياه، وهذه الضآلة وشدة العمق تضعان الشركات المنقبة في تلك المناطق (المناطق الشمالية من فلسطين المحتلة) أمام إشكاليات كبيرة”، لكن المؤلف لا ينسى الإشارة إلى أهم حقلين لدى الدولة العبرية، وهما “تامار” و”ليفايثان”، اللذين يعدان “جوهرة” حقول الغاز الصهيونية، وهما ما تركز عليهما الشركات كثيراً.
يزخر العدد بكثيرٍ من المقالات والمقابلات المهمة التي تستحق المتابعة، فيتناول إلياس خوري “غرافيتي” بانكسي في غزة. تأتي كذلك مقابلة الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور وتجربته العميقة. ولا يمكن أن ننسى الدراسة المهمة التي أعدها جيلبير الأشقر حول رودلف إيخمان وعلاقتها بمصر عبد الناصر.