القاهرة | فيما لا يعرف المصريون الكثير عن طبيعة مشاركة قوّاتهم العسكرية في «عاصفة الحزم» على اليمن، بات توجيه أيّ انتقاد لها مرفوضاً حتى ولو على قناة محلية، كما حدث مؤخراً مع مذيعة قناة «الدلتا» المصرية. «الدلتا» واحدة من قنوات محليّة عدة تنطلق من التلفزيون المصري وموجّهة إلى جمهور الأقاليم.


المحطة التي كان اسمها سابقاً «السادسة»، يُفترض أنها مخصّصة لجمهور محافظات منطقة الدلتا على غرار الغربية، والمنوفية (شمال القاهرة)، وكفر الشيخ (أقصى شمال مصر) والدقهلية (شمال شرقي الدلتا). لكن الجميع يعلم أن تلك القنوات تراجعت ولم تعد تحظى بنسبة مشاهدة بعدما تخطى الزمن الهدف الذي انطلقت من أجله. رغم ذلك، أصبحت القناة حديث الناس خلال اليومين الأخيرين، بعد قرار إيقاف المذيعة عبير حمدي الفخراني مقدّمة برنامج "صباح المحروسة"، لأنها وجّهت انتقادات لـ «عاصفة الحزم». بدوره، اعتبر محمد هلال رئيس القناة أن كلام المقدّمة «إساءة إلى دولة عربية شقيقة هي المملكة العربية السعودية" فيما ردّت الفخراني عبر صفحتها على فايسبوك بأنها "كانت تقوم بدورها في طرح كل الانتقادات التي وُجِّهَت لعملية «عاصفة الحزم» وللسعودية حتى تتيح للضيوف توضيح الموقف على حقيقته، إعلاءً للمصلحة العليا». والمضحك أنه بعد قرار الإيقاف، ظهرت الفخراني في حلقات أخرى على «الدلتا»، ليسارع هلال إلى إصدار توضيح يؤكّد أن الحلقات مسجّلة قبل القرار الذي ما زال سارياً.


أوقفت عبير حمدي الفخراني في قناة «الدلتا» بسبب انتقادات «عاصفة الحزم»
هكذا استبق رئيس القناة أيّ انتقادات توهّم بأنها ستّوجه له لو مرّر دقائق تطرح فيها الإعلامية الموقوفة وجهات نظر مغايرة يردّدها المصريون المتخوفون من سقوط الجيش المصري في المستنقع اليمني مجدداً، والأهم التحفّظ على أن السعودية اتخذت القرار أولاً ثم أبلغت به مصر وفرضته لاحقاً على القمة العربية في شرم الشيخ. وبالطبع لم تصدر أيّ قرارات مكتوبة أو شفوية تمنع من توجيه انتقادات لـ «عاصفة الحزم»، أو تحرّم السؤال عن حجم المشاركة المصرية المفترضة. لكنها عادة المديرين الذين يستبقون الملاحظات والضغوط، فيقومون بأنفسهم بفرض القواعد على الإعلاميين من دون إنذار مسبق. وفق زملاء الفخراني، ليست هناك تعليمات بعدم مهاجمة الحرب في اليمن حتى تتّهم المقدّمة بمخالفتها. الأمر نفسه انطبق على إبراهيم عيسى ويوسف الحسيني في قناة «أون. تي. في»، إذ طاولتهما إشاعات الإيقاف وأقلام الكتّاب السعوديين لمجرّد أنهما طالبا الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتروّي قبل اتخاذ قرار المشاركة في الحرب. ثم حصل ما حصل مع عيسى وقناة «إم. بي. سي.» (الأخبار 3/4/2015). وكان ملفتاً أيضاً في هذا الصدد أنّ القنوات المصرية ذات الطابع الإخباري كلّها نقلت عصر أمس المؤتمر الصحافي اليومي لأحمد العسيري المتحدث باسم العاصفة المحظور انتقادها، فيما اكتفت المحطات بنقل خبريّ أقلّ من العادي للأحداث الإرهابية التي جرت في سيناء في اليوم نفسه! تناقضات وتشدّدات تؤكّد أن أجندة الإعلام المصري لا تزال تحت السيطرة، وأن الخطوط الحمراء تزداد يوماً بعد آخر، وهو ما تؤكّده واقعة عبير الفخراني.